من كتم العدم بلا سبق مادة ومدة وزواج وازدواج بل بالتجلي عليهما ومد الظل إليهما
أَنَّى
من اين
يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ
وليس غيره أحد
وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ
والولد انما يتصور بين المتجانسين
وَ
هو سبحانه قد
خَلَقَ
اى أوجد واظهر
كُلَّ شَيْءٍ
بامتداد اظلال أوصافه الذاتية وعكوس شؤونه الغيبية وتجلياته الحبية وعكوس شؤونه العينية
وَهُوَ
بذاته
بِكُلِّ شَيْءٍ
مما ظهر من تجليات صفاته
عَلِيمٌ
لا يخفى عليه شيء
ذلِكُمُ اللَّهُ
اى الظاهر المكشوف بحسب الذات الأحدية الموصوفة بالصفات الأزلية الأبدية السرمدية المتجلى بالتجليات اللطفية والقهرية
رَبُّكُمْ
موجدكم ومربيكم أيها الاظلال الهالكة والعكوس المستهلكة الباطلة
لا إِلهَ
ولا موجود
إِلَّا هُوَ
بذاته الوحدانية وهو
خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
إذ كل ما ظهر وبدا انما هو من اظلال أسمائه وعكوس صفاته
فَاعْبُدُوهُ
إذ هو المستحق للعبادة والرجوع اليه لا غير وفوضوا أموركم كلها اليه
وَ
كيف لا تفوضونها اليه مع أنه
هُوَ
بذاته وأوصافه وأسمائه
عَلى كُلِّ شَيْءٍ
من الكوائن والفواسد الحادثة في مظاهره
وَكِيلٌ
كفيل يوليها ويصرفها كيف يشاء حسب قدرته وارادته بالاختيار والاستقلال
وان كان
لا تُدْرِكُهُ
من غاية ظهوره وجلائه
الْأَبْصارُ
القاهرة عن ابصار أنواره الباهرة
وَ
كيف تدركه الأبصار إذ
هُوَ
بذاته
يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
ويبصرها ومبصر الأبصار لا يبصره الأبصار إذ هو سبحانه من غاية لطافته عين نور العين والعين لا تدرك نورها الذي به ابصارها
وَ
كيف يدرك ويبصر سبحانه إذ
هُوَ اللَّطِيفُ
الدقيق الرقيق المنزه المتعالي عن المحاذاة والمقابلة والانطباع والانتقاش والمحاكاة مطلقا
الْخَبِيرُ
هو بخصوصه وانفراده عن عموم الاخبار الكائنة كيف يخبر عنه وبالجملة ما يرى اللّه الا اللّه وما يخبر عنه الا هو وما يطلع عليه سواه كل شيء هالك الا وجهه له الحكم واليه ترجعون رجوع الظل إلى ذي الظل
قَدْ جاءَكُمْ
وحصل عندكم ولاح دونكم أيها المجبولون على فطرة التوحيد
بَصائِرُ
كواشف وشواهد ناشئة
مِنْ رَبِّكُمْ
الذي أوجدكم وأظهركم عليها ورباكم بها ولها
فَمَنْ أَبْصَرَ
اى شهد وانكشف بها
فَلِنَفْسِهِ
اى عاد نفعه إليها
وَمَنْ عَمِيَ
واحتجب أيضا
فَعَلَيْها
عائد وبالها
وَ
بالجملة
ما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
رقيب مصرف بل منبه مبلغ والوقاية بيد اللّه والتصرف تحت قدرته وارادته يهدى من يشاء ويضل من يشاء حسب اختياره .
ثم قال سبحانه
وَكَذلِكَ
اى ومثل ذلك المذكور
نُصَرِّفُ
ونكرر
الْآياتِ
الدالة على توحيدنا مرارا ونقررها كذلك تكرارا رجاء ان يتنبهوا بها فلم يتنبه منهم الا قليل بل أقل من القليل وغاية أمرهم ونهاية قدحهم وطعنهم في كتابك يا أكمل الرسل ان يصرفوا ضعفاء العوام عنك وعن قبول كتابك
وَلِيَقُولُوا
لك وفي حقك عند من آمن بك انك قد
دَرَسْتَ
وتعلمت هذه الأساطير الكاذبة القديمة من أهل الكذب فعليك ان لا تبالي بهم وبقولهم هذا
وَ
بالجملة ما نصرفها ونكررها الا
لِنُبَيِّنَهُ
ونوضحه اى التوحيد الذاتي المدلول عليه بتصريف الآيات والدلائل
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
ويستدلون بالدلائل القاطعة والبراهين الساطعة على وحدة الصانع الحكيم القادر العليم فخروج العوام وانصرافهم لا يخل بهذا المرام وان انصرفوا عنك ولم يقبلوا منك ما جئت به من الآيات دعهم وحالهم
اتَّبِعْ
أنت بنفسك عموم
ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ
دلائل توحيد
رَبِّكَ
واستيقن بأنه
لا إِلهَ
ولا موجود
إِلَّا هُوَ
بذاته وأسمائه وصفاته بالاستقلال والانفراد
وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
واتركهم مع شركهم بعد ما تحققت وتمكنت