واقترافكم وظهور ما في استعدادكم
ثُمَّ
بعد انقضاء الأجل المسمى
إِلَيْهِ
لا إلى غيره
مَرْجِعُكُمْ
رجوع الظل إلى ذي الظل
ثُمَّ
بعد رجوعكم اليه
يُنَبِّئُكُمْ
اى يخبركم ويجازيكم
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
وتكسبون في نشأة ظهوركم وشهادتكم من الأعمال الصالحة للقبول والثواب والفاسدة المستوجبة للرد والعقاب
وَ
بالجملة عليكم أيها الاظلال الهالكة والعكوس المستهلكة ان لا تغفلوا عن مقتضيات توحيد اللّه ولا تخرجوا عن امتثال أحكامه الجارية على السنة رسله إذ
هُوَ الْقاهِرُ
القادر المقتدر العزيز الغالب
فَوْقَ عِبادِهِ
الرقيب المحافظ المراقب عليهم يحفظهم عما لا يعنيهم
وَ
من جملة محافظته سبحانه انه
يُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً
من الملائكة يكتبون ويجمعون عموم ما صدر عنكم
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
اى الوقت الذي قدر اللّه المدبر الحكيم لانقضاء الأجل المسمى عنده
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا
اى قد وفى عليه حسابه الملائكة الموكلون منا
وَهُمْ
اى الرسل الأمناء الموكلون
لا يُفَرِّطُونَ
ولا يفرطون أيضا أصلا فيما صدر عنهم
ثُمَّ
بعد ما وفي الرسل حسابهم على الوجه الا عدل الا قوم
رُدُّوا
للجزاء
إِلَى اللَّهِ
المجازى الذي هو
مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
العدل السوى القائم بالقسط العالم بجميع أحوال عباده ليجازى كلا منهم على مقتضى علمه وخبرته
أَلا لَهُ الْحُكْمُ
والأمر والجزاء
وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ
لاعمال عباده بحيث لا يغيب عن حفظه وحسابه شيء منها
قُلْ
لهم يا أكمل الرسل
مَنْ يُنَجِّيكُمْ
ويخلصكم
مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
اى من شدائدها وأهوالها حين
تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً
متضرعين مجاهرين
وَخُفْيَةً
مناجين مسرين قائلين
لَئِنْ أَنْجانا
بلطفك يا مولانا
مِنْ هذِهِ
الأهوال والمخاوف
لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
لنعمك الصارفين لها إلى مقتضى ما امرتنا به ورضيت عنا بصرفها
قُلِ اللَّهُ
المصلح لعموم أحوالكم
يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَ
كذا
مِنْ كُلِّ كَرْبٍ
هم وغم قد ألم بكم
ثُمَّ
بعد ما أنجاكم اللّه أيها المنهمكون في بحر الضلال
أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ
به سبحانه ما لا وجود له من العكوس والاظلال والتماثيل العاطلة وتكفرون بنعمة العقل المفاض من عنده لتتنبهوا به إلى توحيده
قُلْ هُوَ الْقادِرُ
المقتدر
عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً
نازلا
مِنْ فَوْقِكُمْ
مثل الرعد والبرق والصواعق الكائنة في الجو
أَوْ
حادثا
مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ
مثل الزلزلة والغرق وغير ذلك
أَوْ يَلْبِسَكُمْ
ويخلط عليكم أهوائكم ويجعلكم
شِيَعاً
فرقا متخالفة متقابلة
وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ
بالقتل والسبي والاجلاء
انْظُرْ
أيها الرائي
كَيْفَ نُصَرِّفُ
نجدد ونكرر لهم
الْآياتِ
اى دلائل توحيدنا وشواهده
لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ
رجاء ان يتفطنوا إلى سرائر توحيدنا وسريان هويتنا الذاتية في مظاهرنا ومع ذلك لم يتنبهوا
وَ
من عدم تنبههم وتفطنهم قد
كَذَّبَ بِهِ
اى بعموم ما جاء من عندنا إليك يا أكمل الرسل في الكتاب الجامع لفوائد جميع الكتب السالفة
قَوْمُكَ
يعنى قريشا خذلهم اللّه ونسبوا إلينا وإليك ما لا يليق بشأننا وشأنك
وَ
الحال انه
هُوَ الْحَقُّ
المطابق للواقع نزوله منا إليك
قُلْ
لهم في مقابلة تكذيبهم
لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ
موكل لحفظكم حتى احفظكم عما يضركم بل ما على الا البلاغ والوقاية والحفظ بيد اللّه وفي قبضة قدرته
واعلموا انه
لِكُلِّ نَبَإٍ
اى خبر وآيات نازلة من اللّه
مُسْتَقَرٌّ
مقر ومورد قرار
وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
حين تقرره ونزوله في مورده في الدنيا والآخرة
وَإِذا رَأَيْتَ
أنت يا أكمل الرسل المسرفين
الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا
بالطعن والتكذيب
فَأَعْرِضْ