تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
ونفوض جميع أمورنا
لِرَبِّ الْعالَمِينَ
إذ هو المستقل بتربية عموم مظاهره بحيث لا يجرى في ملكه الا ما يشاء
وَ
قد أمرنا أيضا من عنده سبحانه
أَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ
واديموا الميل والتقرب نحوه
وَاتَّقُوهُ
واحذروا من سخطه وغضبه بارتكاب منهياته
وَ
اعلموا انه سبحانه
هُوَ
الموجد المظهر
الَّذِي إِلَيْهِ
لا إلى غيره من وسائل الاظلال والعكوس
تُحْشَرُونَ
وترجعون
وَ
كيف لا
هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
اى أوجدهما وأظهرهما من كتم العدم ملتبسا
بِالْحَقِّ
على مقتضى الحكمة المتقنة التي ما ترى فيها من فطور وفتور
وَ
ذلك
يَوْمَ يَقُولُ
بعد تعلق ارادته سبحانه ومشيئته بتكوينهما
كُنْ فَيَكُونُ
على الفور بلا تراخ ومهلة تنفيذا لسرعة نفوذ قضائه وبالجملة
قَوْلُهُ
سبحانه لاعدامهما أيضا في قيام الساعة
الْحَقُّ
المطابق للواقع بلا تخلف
وَ
كيف يتصور التخلف في قوله سبحانه مع أنه
لَهُ الْمُلْكُ
والملكوت كلها اصالة وله التصرف فيها بالاستقلال إيجادا واعداما إرادة واختيارا اذكر
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
لإعدام ما في الوجود وافنائه غيبا وشهادة إظهارا للقدرة الغالبة إذ هو
عالِمُ الْغَيْبِ
وجميع ما جرى ويجرى فيه
وَ
كذا عالم
الشَّهادَةِ
وعموم ما ظهر ويظهر عليها أزلا وابدا
وَهُوَ
بذاته
الْحَكِيمُ
المتقن في إبداء عموم مظاهره من الغيب
الْخَبِيرُ
بجميع ما يترتب عليها في الشهادة بعد إعادتها
وَ
اذكر يا أكمل الرسل لمن تبعك من المؤمنين وقت
إِذْ قالَ
جدك
إِبْراهِيمُ
الخليل الجليل حين استيقظ من منام الغفلة وانتبه من نعاس النسيان
لِأَبِيهِ
المسمى
آزَرَ
العابد للأصنام
أَ تَتَّخِذُ
وتأخذ يا أبت
أَصْناماً
تنحتها أنت بيدك
آلِهَةً
مستحقة للعبادة قادرة للإيجاد والاعدام واللّه
إِنِّي
قد تنبهت وتفطنت من أن هؤلاء الهياكل الهلكى لا تليق بالألوهية والربوبية مطلقا إذ الإله لا بد وان يكون متصفا بعموم أوصاف الكمال بلا وصمة تغير وزوال وتوهم تحول وانتقال
أَراكَ
يا أبت
وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
وغواية عظيمة بعبادة هذه التماثيل العاطلة الباطلة واعتقادها معبودات حقة
وَكَذلِكَ
اى ومثل ما نوقظه من منام الغفلة في امر الأصنام
نُرِي
أيضا
إِبْراهِيمَ
الخليل الجليل
مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
اى عجائبهما وغرائبهما المودعة فيهما ليتأمل فيهما ويتفكر في كيفية تدبيراتهما وتصريفاتهما حتى ينكشف بكمال قدرة مبدعهما وقوة مخترعهما
وَلِيَكُونَ
هو
مِنَ الْمُوقِنِينَ
المنكشفين بأمرها لا من المشطرين المترددين المتحذين بعضها آلهة كعبدة الكواكب والمجسمة وغيرها
فَلَمَّا جَنَّ
واظلم
عَلَيْهِ
اى على إبراهيم
اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً
قد استنار بنوره وانكشف عنه الظلمة بسببه وظن أن انكشافه ذاتي مطلق دائم
قالَ
على مقتضى ظنه به
هذا رَبِّي
إذ هو نور يتجلى في الظلمة فيستحق الربوبية والعبودية
فَلَمَّا أَفَلَ
وغاب وانمحى
قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
فكيف اعبده وأخص العبادة له إذ الأفول والتغير انما هو من امارات الحدوث والحادث لا يستحق العبودية ولا يليق بالألوهية
فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً
مبتدأ في الطلوع منيرا له إشراقا وإضاءة وانكشافا خيله انه هو سبحانه وحصره عليه لذلك
قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ
انمحق وانكسر
قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي
ولم ينكشف على امره
لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ
باعتقاد هذا البازغ الآفل الها واحدا أحدا فردا صمدا
فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً
قاهرة لجميع الكواكب غالبة عليها مضيئة بنفسها مشرقة بحيث لا يتحقق انكشافها بسائر الكواكب أصلا بل وهي اى عموم