الْمُجْرِمِينَ
المنحرفين عن منهج الرشد ومسلك السداد وعن طريق أهل الحق
قُلْ
يا أكمل الرسل للمشركين الذين يعبدون آلهة غير اللّه
إِنِّي نُهِيتُ
وزجرت وصرفت بالدلائل القاطعة الدالة على توحيد الحق وكذا بالكشوف والمشاهدات الواردة إلى من عنده سبحانه الصارفة عن الميل والتوجه إلى الغير والسوى مطلقا
أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ
وتسمون أنتم أيها المسرفون المفرطون
مِنْ دُونِ اللَّهِ
الواحد الأحد الفرد الصمد آلهة باطلة باهويتكم الفاسدة
قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ
التي اخترعتموها أنتم من تلقاء أنفسكم آلهة وان اتبعت بمتابعتكم تلك التماثيل العاطلة
قَدْ ضَلَلْتُ
انا
إِذاً
مثل ما قد ضللتم أنتم
وَ
بعد ما ضللت
ما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ
أصلا في شيء من الهداية كمثلكم
قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ
واضحة
مِنْ
معرفة
رَبِّي
وتوحيده
وَ
أنتم قد
كَذَّبْتُمْ بِهِ
وبتوحيده وأشركتم له غيره واستوجبتم العقوبة العظيمة بشرككم ومع ذلك قد استهزأتم بي باستعجال العذاب مع أنه
ما عِنْدِي
وليس بيدي وقبضة قدرتي
ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ
من العذاب والنكال بل
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
الحكيم العليم وما الأمر الا له وبيده وتحت قبضة قدرته ومشيته هو
يَقُصُّ الْحَقَّ
ويحكم فيه وهو يدمغ الباطل ويدفعه
وَ
بالجملة
هُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ
الحاكمين في عموم الوقائع والخطوب وجميع المصائب والملمات
قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي
وتحت قدرتي وبمقتضى مكنتى وطاقتي
ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ
من نزول العذاب والعقاب
لَقُضِيَ الْأَمْرُ
اى لأهلككم اليوم بالمرة ولا رفع النزاع الواقع
بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَ
لكن ليس لي هذه القدرة والمكنة بل
اللَّهُ
المطلع بسرائر عباده
أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ
المستوجبين للعذاب والنكال يأخذهم بظلمهم متى تعلقت ارادته
وَ
كيف لا يعلم ولا يطلع سبحانه على سرائر الأمور ومخفياتها إذ
عِنْدَهُ
وتحته قدرته وارادته
مَفاتِحُ
مطلق
الْغَيْبِ
ومقاليد عموم السرائر والخفيات
لا يَعْلَمُها
ولا يعلم أوقات ظهورها من الغيب إلى الشهادة
إِلَّا هُوَ
إذ هو المحيط بجميع ما كان وما يكون أزلا وابدا حيث لا يعزب عن حيطة حضرة علمه شيء ثم لما كانت الافهام قاصرة عن ادراك الغيب تنزل سبحانه عن تلك المرتبة إلى ما هو أقرب إلى الافهام فقال
وَيَعْلَمُ
بعلمه الحضوري عموم
ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
من الكائنات والفاسدات وتنزل منها أيضا فقال
وَما تَسْقُطُ
وتهوى
مِنْ وَرَقَةٍ
من أغصان الشجر
إِلَّا يَعْلَمُها
كيف تنزل ومتى تنزل وإلى اين تنزل ولأي شيء تنزل
وَلا حَبَّةٍ
ساقطة
فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ
اى مكا منها ومطاويها إلى أن تصل إلى مرتبتها الأصلية التي كانت عليها قبل سقوطها
وَ
بالجملة
لا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ
من الكوائن والفواسد
إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
هو عبارة عن حضرة علمه الحضوري المتحد بعينه وذاته الظاهرة في نفسها المظهرة لنفسها بنفسها إذ لا هو الا هو ولا شيء سواه ليس مثله شيء ولا دونه حي
وَ
كيف يخرج عن حيطة علمه شيء من الكائنات والفاسدات إذ
هُوَ
القادر المقتدر
الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ
اى يستر ويغيب استعداداتكم
بِاللَّيْلِ
اى في مقر البطون والغيب المطلق
وَ
في تلك المرتبة
يَعْلَمُ
بعلمه الحضوري عموم
ما جَرَحْتُمْ
اى كسبتم واكتسبتم باستعداداتكم الجبلية وقابلياتكم الفطرية
بِالنَّهارِ
اى في فضاء البروز وعالم الشهادة من المعارف والحقائق المقتضية الباعثة للظهور والإظهار لو ظهرتم
ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ
ويظهركم في فضاء الظهور وعالم الشهادة
لِيُقْضى
ويتم
أَجَلٌ مُسَمًّى
مقدر عنده لاكتسابكم