تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
فكيف تتطلب وتتوقع أنت هدايتهم أيها الرسول الداعي
إِنَّما يَسْتَجِيبُ
اى ما يطلب إجابة الدعوة وقبولها الا
الَّذِينَ يَسْمَعُونَ
الدعوة عن رضى ويلقون السمع وقلوبهم حاضرة بفهمها وهم بأنفسهم يطلبون الحياة الحقيقية وهؤلاء الهلكى ليسوا من الطالبين للحياة الحقيقية بل ما هم الا الموتى حقيقة وان كانوا في صورة الأحياء
وَالْمَوْتى
صورة
يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ
القادر المقتدر في النشأة الأخرى ويحييهم بالحياة الحقيقية في يوم الحشر والجزاء حتى يطلعوا حينئذ على ما فاتهم في النشأة الأولى لكن ما تنفعهم تلك الحياة والاطلاع الا الحسرة والندامة على ما فات عنهم في دار العمل والاختبار
ثُمَّ
بعد ما أحياهم واطلعهم سبحانه
إِلَيْهِ
لا إلى غيره من العكوس والاظلال
يُرْجَعُونَ
ويساقون لجزاء ما عملوا في الدنيا من تكذيب الآيات والرسل ومن الاستهزاء بهم
وَ
من غاية بغضهم وعنادهم معك يا أكمل الرسل
قالُوا
اى بعضهم لبعض ان كان محمد نبيا صلّى اللّه عليه وسلّم
لَوْ لا
وهلا
نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ
اى آية اقترحناها منه أو آية تلجئنا إلى الايمان به أو آية تستأصلنا بالمرة مع أن دعواه ان ربه يقوى ويقدر على جميعها
قُلْ
لهم يا أكمل الرسل
إِنَّ اللَّهَ
المتعزز برداء العظمة والكبرياء
قادِرٌ
بالقدرة الغالبة التامة الكاملة
عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً
من أية آية اقترحتموها أنتم متى تعلقت ارادته ومشيئته
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
ان اللّه فعال لما يريد ولو أنزلها لأنزل البتة عقيبها البلاء كما انزل على الأمم الماضية
وَ
كيف لا يقدر سبحانه على عموم المرادات والمقدورات مع أنه
ما مِنْ دَابَّةٍ
تتحرك
فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ
في الجو
بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ
محفوظة أحوالها وأرزاقها وآجالها عندنا بحيث لا نهمل شيأ من حوائجها بل تثبت ونكتب الكل في لوحنا المحفوظ وكتابنا المبين على التفصيل بحيث
ما فَرَّطْنا
وأفرطنا
فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
من حوائجهم وأحوالهم
ثُمَّ
بعد ما حفظوا ورزقوا زمانا حسب تعيناتهم وهوياتهم
إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
ويرجعون رجوع الظل إلى ذي الظل
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
الدالة على قدرتنا الغالبة الكاملة
صُمٌّ
عن استماع كلمة الحق من السنة الرسل
وَبُكْمٌ
عن التنطق بها مع أنهم قد تيقنوا بها وبالجملة هم مغمورون
فِي الظُّلُماتِ
اى الحجب الكثيفة الناشئة من هوياتهم الباطلة وهياكلهم الفاسدة العاطلة وبالجملة
مَنْ يَشَأِ اللَّهُ
المدبر الحكيم إضلاله بمقتضى اسمه المذل المضل
يُضْلِلْهُ
حتما بلا تأثير هداية وارشاد أصلا
وَمَنْ يَشَأْ
هدايته
يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
موصل إلى توحيده بلا تأثير ضلال وإضلال مطلقا إذ كل ميسر لما خلق له
قُلْ
لهم يا أكمل الرسل امحاضا للنصح
أَ رَأَيْتَكُمْ
اى أخبروني صريحا
إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ
في يوم الجزاء
أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ
الموعودة التي أنتم تحشرون فيها إلى اللّه هائمين حائرين
أَ غَيْرَ اللَّهِ
المنقذ من العذاب المنجى من الحيرة والهيمان
تَدْعُونَ
للانقاذ والإنجاء أم تدعونه تضرعا وتلتجئون نحوه استعاذة بينوا إلى أمركم في حين اضطراركم
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في الأقوال والاخبار
بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ
وتتضرعون إذ لا ملجأ ولا ملاذ لكم سواه
فَيَكْشِفُ
عنكم
ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ
من الضر والبلاء
إِنْ شاءَ
وتعلق مشيته وارادته
وَ
لا شك انكم
تَنْسَوْنَ
حينئذ
ما تُشْرِكُونَ
له من الاظلال الباطلة والتماثيل العاطلة وقل لهم أيضا متى سمعتم مآل أمركم وغاية حالكم وشأنكم فتضرعوا إلى اللّه في جميع أحوالكم والتجؤا نحوه ومع ذلك لم يقبلوا منك قولك ونصحك البتة لخبث