تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
حبيبه المصور على صورته المتخلق بأخلاقه صار مظنة ان يتوهم ان نسبة ظهوره سبحانه إلى المظاهر كلها على السواء فما وجه التخصيص بامتياز بعض بالمتابعة أشار سبحانه إلى دفعه بان من سنتنا تفضيل بعض مظاهرنا على بعض حسب تقربهم إلينا وتخلقهم باخلاقنا وتوجههم نحونا وما هي الا بتوفيقنا عليهم واقدارنا إياهم فقال
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى
اى قد اختار واجتبى
آدَمَ
بالخلافة والنيابة وامر الملائكة الذين يدعون الفضيلة عليه بسجوده وكرمه على سائر مخلوقاته
وَ
قد اصطفى أيضا
نُوحاً
بالنجاة والخلاص وإغراق جميع من في الأرض بدعائه
وَ
كذا قد اصطفى
آلَ إِبْراهِيمَ
اى أهل بيته بالإمامة والخلافة المؤيدة لذلك دعا إبراهيم عليه الصلاة والسّلام حسب الهام اللّه ووحيه إياه ربه بان لا يخلو الزمان عن امامة ذريته إلى يوم القيمة
وَ
قد اختار سبحانه أيضا
آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ
بارهاصات ظاهرة ومعجزات باهرة لم يظهر مثلها من أحد مثل إبراء الأكمه واحياء الموتى والولادة بلا أب وغير ذلك من الخوارق المشهودة من عيسى وأمه صلوات اللّه وسلامه عليهما ثم إن اصطفاء اللّه إياهم ليس مخصوصا بهم بل قد اصطفى منهم
ذُرِّيَّةً
أخلافا فضلاء
بَعْضُها
فوق بعض اى أعلى رتبة
مِنْ بَعْضٍ
في الفضيلة كما قال سبحانه . تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض الآية
وَ
بالجملة
اللَّهُ
المحيط بسرائر عباده المتوجهين نحو بابه
سَمِيعٌ
لمناجاتهم الصادرة عن السنة استعداداتهم
عَلِيمٌ
بما يليق بحالهم حسب قابلياتهم من المراتب العلية والمقامات السنية اذكر يا أكمل الرسل لمن تبعك من مناقب آل عمران سيما وقت
إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ
حين ناجت ربها في سرها بلسان استعدادها وقت ظهور حملها بإلقاء اللّه إياها
رَبِّ
يا من رباني بحولك وقوتك لامتثال أوامرك واجتناب نواهيك
إِنِّي
قد
نَذَرْتُ لَكَ
طلبا لمرضاتك
ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً
معتقا من أمور الدنيا كلها خالصا مخلصا لعبادتك وخدمة بيتك بحيث لا يشغله شيء سوى الخدمة وقد كان من عادتهم يومئذ تحرير بعض أولادهم الذكور لخدمة البيت المقدس شرفه اللّه
فَتَقَبَّلْ مِنِّي
بلطفك ما نذرت لك للتقرب إليك يا رب
إِنَّكَ
بذاتك وصفاتك وأسمائك
أَنْتَ السَّمِيعُ
لمناجاة عبادك
الْعَلِيمُ
بنياتهم وحاجاتهم
فَلَمَّا وَضَعَتْها
أنثى أيست وقنطت عما نوت ونذرت ومن شدة يأسها
قالَتْ
متحزنة متحسرة مشتكية إلى ربها
رَبِّ إِنِّي
وان بالغت في اخلاص النية وخلوص الطوية في نذرى لم تقبله منى يا ربي إذ قد
وَضَعْتُها أُنْثى
والأنثى لا تصلح لخدمة بيتك
وَ
لما امتدت في اظهار التحزن وبث الشكوى والتحسر نوديت في سرها على سبيل الإلهام لا تجزعي ولا تحزني إذ
اللَّهُ
المطلع لعموم حالاتك سيما لإخلاصك في نيتك ونذرك
أَعْلَمُ
منك
بِما وَضَعَتْ
وبما ظهرت منها من البدائع والغرائب والارهاصات الخارقة للعادات
وَلَيْسَ الذَّكَرُ
الذي قد حرر لخدمة البيت في الأزمنة السالفة
كَالْأُنْثى
هذه إذ يترتب على وجودها من عجائب صنع اللّه وبدائع قدرته وحكمته ما لم يترتب على سائر المذكر لا في الزمان السابق ولا في الزمان اللاحق
وَ
بعد ما سمعت بسمع سرها ما سمعت قالت ناشطة فرحانة
إِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ
ليكون اسمها مطابقا لمسماها لان لفظة مريم في لغتهم بمعنى العابدة
وَ
بعد ما تحققت عندها بالهام اللّه إياها وقاية اللّه إياها وذريتها قالت مفوضة إلى اللّه
إِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها
أيضا
مِنَ
إغواء
الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
واغرائه ليكون هي وهم دائما في حفظك وحماك ابدا
فَتَقَبَّلَها رَبُّها
ما نذرت له