تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
انا ومن اتبعن بعد ما ظهر لكم دلائل حقيته أم لم تسلموا بغيا وعنادا
فَإِنْ أَسْلَمُوا
بعد تنبيهك عليهم وتعليمك طريق الهداية والإرشاد
فَقَدِ اهْتَدَوْا
إلى طريق الحق كما اهتديت أنت ومن تبعك من المؤمنين
وَإِنْ تَوَلَّوْا
واعرضوا عنك وعن دعوتك عنادا واستكبارا
فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ
اى لم يضروك بانصرافهم واعراضهم عنك بل ما عليك من حسابهم من شيء ولا عليهم من حسابك من شيء فاعرض أنت أيضا عنهم
وَاللَّهُ
المحيط بهم وبضمائرهم
بَصِيرٌ
خبير
بِالْعِبادِ
وأحوالهم وأعمالهم يجازيهم على مقتضى علمه وخبرته وقل لهم أيضا تذكيرا واستحضارا حكاية عن حال أسلافهم الماضين
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ
وينكرون
بِآياتِ اللَّهِ
المنزلة على أنبيائه سيما بعد ظهور صدقها وحقيتها
وَ
مع ذلك
يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ
الذين قد انزل عليهم الآيات من عنده سبحانه
بِغَيْرِ حَقٍّ
بلا رخصة شرعية اى بلا موافقة بشرع ودين
وَيَقْتُلُونَ
أيضا المؤمنين
الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ
والعدل
مِنَ النَّاسِ
الذين يتبعون شرائعهم وينقادون بأديانهم ويمتثلون باوامرهم وأحكامهم قد جرى عليهم في الدنيا ما جرى وسيجرى عليهم في الآخرة بأضعاف ذلك لعلهم يتنبهون ويمتنعون والا
فَبَشِّرْهُمْ
يا أكمل الرسل
بِعَذابٍ أَلِيمٍ
جزاء لاصرارهم وعنادهم وبالجملة
أُولئِكَ
المصرون المعاندون هم
الَّذِينَ حَبِطَتْ
وضاعت بالمرة
أَعْمالُهُمْ
كلها بحيث لا ينفع لهم عند اللّه لا
فِي الدُّنْيا وَ
لا في
الْآخِرَةِ وَما لَهُمْ
عند ربهم
مِنْ ناصِرِينَ
ليشفع لهم أو يعين عليهم من الذين كانوا يدعون الاقتداء بهم ويستبصرون منهم لكونهم ضالين منهمكين بالغفلة بحيث لاحظ لهم من الهداية أصلا
أَ لَمْ تَرَ
أيها الرائي
إِلَى الَّذِينَ
اى إلى إصرار اليهود وعنادهم مع كونهم قد
أُوتُوا نَصِيباً
كاملا
مِنَ الْكِتابِ
اى التورية في زعمهم حين
يُدْعَوْنَ
في الوقائع
إِلَى
رجوع
كِتابِ اللَّهِ
مع أنهم يدعون الايمان به والعمل بمقتضاه
لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ
حسبما امر اللّه فيه كيف يتكاسلون ويتهاونون
ثُمَّ
يترقى تكاسلهم وتهاونهم إلى أن
يَتَوَلَّى
يستدبر وينبذ
فَرِيقٌ مِنْهُمْ
الكتاب وراء ظهورهم
وَهُمْ مُعْرِضُونَ
عنه وعن أحكامه بالمرة روى أنه عليه السّلام دخل مدارس اليهود فقال له نعيم بن عمرو والحارث بن زيد على اى دين أنت يا محمد فقال على دين أبى إبراهيم عليه السّلام فقال ان إبراهيم كان يهوديا فقال صلّى اللّه عليه وسلّم هلموا كتابك ليحكم بيننا وبينكم فأنكرا عليه صلّى اللّه عليه وسلّم وامتنعا عن احضاره فنزلت
ذلِكَ
التولي والاعراض انما حصل لهم من اعتقادهم الفاسد
بِأَنَّهُمْ قالُوا
على مقتضى ما اعتقدوا
لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ
المعدة لجزاء العصاة
إِلَّا أَيَّاماً
قلائل
مَعْدُوداتٍ
سواء كانت ذنوبا كثيرة أو قليلة صغيرة كانت أو كبيرة
وَ
بالجملة قد
غَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
اى جزاؤهم على العصيان والطغيان فيما يفترون في شأن دينهم من أمثال هذه الهذيانات منها قولهم هذا ومنها اعتقادهم ان آباءهم الأنبياء هم يشفعون لهم وان عظمت زلتهم ومنها ان يعقوب عليه السّلام ناجى مع اللّه ان لا يعذب أولاده الا تحلة القسم قل لهم يا أكمل الرسل نيابة عنا
فَكَيْفَ
لا تمسهم النار اذكر لهم وقت
إِذا جَمَعْناهُمْ
إلينا بعد تفريقهم منا لكسب المعارف والحقائق والمكاشفات والمشاهدات
لِيَوْمٍ
آن وشأن
لا رَيْبَ فِيهِ
عند من يكاشف له وبعد ما جمعنا إياهم
وَوُفِّيَتْ
ووفرت
كُلُّ نَفْسٍ
جزاء
ما كَسَبَتْ
من الحقائق والعرفان والمعاصي والخذلان
وَهُمْ
اى كل منهم في ذلك