لأداء شيء من حقه
وَارْكَعِي
دائما لخدمة بيته وتطهيره من الأوساخ والأدناس
مَعَ الرَّاكِعِينَ
المحررين المنحنين قامتهم دائما على خدمة اللّه وخدمة بيته
ذلِكَ
المذكور من اصطفاء اللّه آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران ولا سيما قصة مريم وابنه وأمه وزكريا وزوجته وابنه
مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ
اى من جملة الاخبار المغيبة المجهولة عندك
نُوحِيهِ إِلَيْكَ
يا أكمل الرسل تفضلا وامتنانا لك مع خلاء خاطرك وضميرك عنها ولا معلم لك سوى الوحي والإلهام منا مع كونك أميا عاريا عن مطالعة القصص والتواريخ
وَ
الحال انك بهويتك وشخصك
ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ
وقت
إِذْ يُلْقُونَ
اى الأحبار
أَقْلامَهُمْ
للاقتراع في أنهم
أَيُّهُمْ يَكْفُلُ
ويحفظ
مَرْيَمَ وَ
أيضا
ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ
وقت
إِذْ يَخْتَصِمُونَ
في أمرها وحفظها وانما نوحيه ونلهمه إليك يا أكمل الرسل لتكون آية لك في صدق دعواك النبوة والرسالة والإنكار على أمثال هذه الاخبارات والانباآت الصادرة عن الأنبياء والأولياء المستندة إلى محض الإلهام والوحي النازل من عند العليم العلام انما ينشأ من العقل القاصر المموه بالوهم المزخرف والخيال الباطل المضل عن طريق الكشف واليقين والا فمن صفا عقله المفاض له من حضرة العلم المحيط الإلهي عن كدورات الوهم والخيال وانكشفت سريرة سره بسرائر الأقوال واسرار الأحوال ومرموزات الاحكام والأفعال ظهر عنده بلا سترة وحجاب ان من النفوس البشرية من تترقى في هذه النشأة عن عالم الشهادة إلى عالم الغيب المطلق واتصلت بالمبادئ العلية التي هي الصفات الإلهية بحيث قد اضمحلت حصة ناسوتها بالمرة وغلبته الحصة اللاهوتية عليها وحينئذ ظهرت منها بامداد الحضرة العلية العلمية الإلهية واردات غيبية ومكاشفات قلبية وملاحظات سرية ومشاهدات عينية بعضها متعلق بعالم الغيب وبعضها بالشهادة كالاخبار عن الوقائع الماضية والآتية كما نسمع ونشاهد أمثال ذلك من بعض بدلاء الزمان ادام اللّه بركته على مفارق أهل اليقين والعرفان في حالتي قبضه وبسطه كلمات وحكايات متعلقة بوقائع وقعت في البلاد النائية ونحن نجزم بوعها كما نسمع ونعلم أيضا جزما انه حاضر عند وقوعها وأيضا نجزم بأنه لم يسمع من أحد قط لانسلاخه عن مطلق الاستخبار والاستفسار على الوجه المتعارف بين الناس ونسمع أيضا منه مد اللّه ظله أحوالا ووقائع قد جرت بيننا وبينه بمدة متطاولة وزمان ممتد قد يستحضرها في خلواته ويتلفظ بها على وجهها بلا فوت دقيقة وشوب شائبة ونحن إذا راجعنا وجداننا لم نستحضر الأمور التي جرت علينا في يومنا بل في ساعتنا هذه بلا فوت شيء منها وبالجملة وقوع أمثال ذلك منه مد ظله أكثر من أن تحصى . ومن له أدنى بصيرة وايمان كامل ويقين صادق بطريق الكشف والإلهام والوحي الإلهي لا يشتبه عليه أمثال ذلك الانباآت والاخبارات سيما من الأنبياء والرسل الكرام سيما من أفضلهم وأكملهم صلوات اللّه عليه وعليهم أصلا بل يعلم يقينا ان الحكمة والمصلحة في اظهار نوع الإنسان على صورة الرّحمن وإرسال الرسل وإنزال الكتب عليهم انما هي لهذا التفطن والتنبه غاية ما في الباب انه من لم يجعل اللّه له نورا فما له من نور .
اذكر أيضا يا أكمل الرسل لمن تبعك من مدائح مريم وعيسى وقت
إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ
منادين على سرها مبشرين لها مخاطبين إياها
يا مَرْيَمُ
المختارة المصطفاة
إِنَّ اللَّهَ
المتفضل عليك بأنواع اللطف والكرم
يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ
صادرة
مِنْهُ
مكونة لك منك ابنا بلا أب إظهارا لكمال قدرته ليكون إرهاصا لك معجزة لابنك
اسْمُهُ
المعروف النازل عليه من عنده سبحانه
الْمَسِيحُ
لفظ سرياني معناه المبارك لأنه سبحانه بارك عليه وكثر