تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
الموالاة والمصاحبة معهم ضرورة من إتلاف النفس والمال والعرض وعند ذلك المحذور موالاتهم جائزة ومواخاتهم معذورة مداراة ومداهنة
وَ
مع وجود تلك الضرورة المرخصة للموالاة الضرورية
يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
اى يحذركم ويخوفكم اللّه أهل العزائم الصحيحة عن نفسه على وجه التأكيد والمبالغة حتى لا تأمنوا عن سخطه ولا تغفلوا عن غضبه ولا تميلوا عنه سبحانه بارتكاب ما نهيكم عنه
وَ
اعلموا ان عموم المحذورات راجعة
إِلَى اللَّهِ
إيجادا وإظهارا إذ اليه
الْمَصِيرُ
في مطلق الخير والشر والنفع والضر لا مرجع سواه ولا منقلب الا إياه
قُلْ
لهم يا أكمل الرسل تذكيرا وعظة وتنبيها لهم على ما في فطرتهم
إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ
من محبة الأقارب والعشائر
أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ
المحيط بظواهركم وبواطنكم
وَيَعْلَمُ
أيضا بعلمه الحضوري جميع
ما فِي السَّماواتِ
من الكوائن والفواسد أزلا وابدا
وَ
كذا جميع
ما فِي الْأَرْضِ
منها بحيث لا يغيب عن حضوره شيء مما لمع عليه برق وجوده
وَاللَّهُ
المتجلى بذاته لذاته
عَلى كُلِّ شَيْءٍ
من مظاهر تجلياته
قَدِيرٌ
بلا فتور ولا قصور يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد يجازيهم على مقتضى علمه وقدرته في النشأة الأخرى . اذكر لهم يا أكمل الرسل
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ
خيرة جزاء
ما عَمِلَتْ
في النشأة الأولى
مِنْ خَيْرٍ
انعام واحسان وعمل صالح ويقين وعرفان
مُحْضَراً
بين يديه يستحضره ويود استعجاله
وَ
كذا تجد كل نفس شريرة
ما عَمِلَتْ
فيها
مِنْ سُوءٍ
عمل غير صالح وكفر ونفاق وشرك محضرا بين يديه مشاهدا بين عينيه تستأخره وتتمنى بعده بل
تَوَدُّ
وتحب
لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً
وزمانا متطاولا بل يتمنى ان لا تلقاه أصلا
وَ
بالجملة
يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ
بهذا التذكير والتنبيه
نَفْسَهُ
اى عن نفسه وعن قدرته على وجوه الانتقام وزيادة قهره وغضبه على من استكبر عن أوامره ونواهيه
وَاللَّهُ
القادر المقتدر على انتقام العصاة
رَؤُفٌ
عطوف مشفق رحيم
بِالْعِبادِ
الذين يترصدون نحو الحق بين طرفي الخوف والرجاء معرضين عن كلا جانبي القنوط والطمع
قُلْ
لهم يا أيها المخلوق على صورتنا المجبول على مقتضيات جميع اوصافنا وأسمائنا المتخلق بجميع أخلاقنا مخاطبا لمن تريد إرشادهم وتبليغهم من البرايا
إِنْ كُنْتُمْ
أيها الاظلال المنهمكون في تيه الغفلة والضلال
تُحِبُّونَ اللَّهَ
اى تدعون محبة المبدع المظهر لكم من كتم العدم وتطلبون التوجه إلى بابه والتقرب نحو جنابه
فَاتَّبِعُونِي
بأمره وحكمه
يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
اى يقربكم إلى جنابه ويوصلكم بشرف لقائه
وَيَغْفِرْ
اى يستر ويضمحل
لَكُمْ
عن أبصاركم وبصائركم
ذُنُوبَكُمْ
التي قد حجبتم بها عن مشاهدة جمال اللّه وجلاله وعن مطالعة آثار أوصافه وأسمائه
وَاللَّهُ
الهادي لكم إلى صراط توحيده
غَفُورٌ
لكم يرفع موانع وصولكم
رَحِيمٌ
لكم يوصلكم إلى مطلوبكم
قُلْ
لهم يا أكمل الرسل أيضا أجل أعمالكم وأفضلها إطاعة امر اللّه واتباع رسول اللّه المرسل إليكم
أَطِيعُوا اللَّهَ
في امتثال جميع أوامره وأحكامه واجتناب عموم نواهيه ومحظوراته وأطيعوا
الرَّسُولَ
المبلغ لكم كتاب اللّه المبين لكم المراد منه فان أطاعوا طوعا ورغبة فازوا بما فاز به المؤمنون
فَإِنْ تَوَلَّوْا
واعرضوا عن إطاعة اللّه وإطاعة رسوله تعنتا وعنادا فقد كفروا فلهم ما سيجرى عليهم من عذاب اللّه وغضبه في النشأة الأخرى
فَإِنَّ اللَّهَ
الهادي لعباده
لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ
منهم بحيث لا يقربهم إلى كنف جواره ولا يرضى عنهم بل يعذبهم ويبعدهم عن عز حضوره . ثم لما وقف سبحانه محبته ورضاه لعباده على متابعة رسوله وإطاعة