تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
عند مناجاتهم مع اللّه وعرض حاجاتهم إياه سبحانه
رَبَّنا إِنَّنا
بعد ما
آمَنَّا
بك وبكتبك ورسلك بمقتضى توفيقك إيانا
فَاغْفِرْ لَنا
بلطفك
ذُنُوبَنا
التي كنا عليها حسب انانيتنا واستر عيوبنا التي كنا متصفين بها قبل انكشافنا بتوحيدك
وَقِنا
واحفظنا بفضلك وجودك
عَذابَ النَّارِ
المعدة لأصحاب البعد والضلال عن جادة توحيدك وساحة عز حضورك
الصَّابِرِينَ
على عموم ما أصابهم من البأساء والضراء في طريق توحيدك
وَالصَّادِقِينَ
المعرضين عن الكذب مطلقا في أقوالهم المعبرة عما في ضمائرهم وأفئدتهم من الايمان والإذعان
وَالْقانِتِينَ
الخاضعين الخاشعين إليك بظواهرهم وبواطنهم
وَالْمُنْفِقِينَ
من طيبات ما رزقت لهم وسقت إليهم طلبا لمرضاتك بلا شوب المنة والأذى
وَالْمُسْتَغْفِرِينَ
لك الخائفين الوجلين من سخطك وجلالك الراجين منك العفو في عموم أوقاتك سيما
بِالْأَسْحارِ
الخالية عن جميع الموانع والشواغل العائقة عن التوجه إلى جنابك الشاهدين بوحدانيتك بما
شَهِدَ اللَّهُ
به لذاته إلا وهي
أَنَّهُ لا إِلهَ
اى لا ثابت ولا موجود ولا كون ولا وجود ولا تحقق ولا ثبوت إلى غير ذلك من العبارات المشيرة إلى الذات الأحدية والهوية الغيبية
إِلَّا هُوَ
الحي الحقيق بالحقية الوحيد بالقيومية الفريد بالديمومية لا شيء سواه
وَ
كذلك بما شهد به
الْمَلائِكَةُ
المهيمون اى الأسماء والصفات القائمة بالذات الأحدية إذ الكل قائم به ثابت له لا مرجع لهم سواه
وَ
كذا بما شهد به
أُولُوا الْعِلْمِ
وذووا المعرفة والشهود من المظاهر المخلوقة على صورته المتأثرة من أوصافه وأسمائه المتصفة بها ذاته وان كانت شهادة كل منهم راجعة إلى شهادته سبحانه لكون الكل
قائِماً
متحققا متقوما
بِالْقِسْطِ
اى بالعدل الإلهي المنبسط على ظواهر الكائنات أزلا وابدا إذ
لا إِلهَ
اى لا مظهر ولا موجد للمظاهر بل لا موجود ولا ظاهر حقيقة ولا معنى
إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ
الغالب القادر على إظهارها
الْحَكِيمُ
المتقن في تربيتها وتدبيرها قائلين مقرين معترفين طوعا ورغبة بعد ما تحققوا بمقام العبودية والتسليم
إِنَّ الدِّينَ
القويم والشرع القوى المستقيم المقبول المرضى
عِنْدَ اللَّهِ
الهادي للعباد إلى سبيل الرشاد هو
الْإِسْلامُ
المنزل من عنده سبحانه إلى خير الأنام محمد عليه الصلاة والسّلام
وَمَا اخْتَلَفَ
المعاندون المنكرون لدين الإسلام وهم
الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
اى اليهود والنصارى
إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما
قد
جاءَهُمُ الْعِلْمُ
اليقيني في كتبهم المنزلة عليهم من عند اللّه بأنه سيظهر الدين الحق الناسخ لجميع الأديان السابقة وقد علموا حقيته بالدلائل والعلامات المبينة في كتابهم ومع ذلك ينكرونه
بَغْياً
وحسدا ثابتا
بَيْنَهُمْ
راسخا في قلوبهم ناشئا من طلب الرياسة والاستكبار والعتو والإصرار
وَ
بالجملة
مَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ
بأمثال هذه الأباطيل المموهة يجازهم على كل منها بلا فوت شيء
فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
لا يعزب عن علمه شيء شديد العقاب لمن أنكر آياته سيما بعد ظهور حقيتها
فَإِنْ حَاجُّوكَ
وجادلوا معك يا أكمل الرسل بعد ما ثبت حقية دينك وكتابك عندهم مكابرة وعنادا لا تجادل أنت معهم بل اعرض عنهم
فَقُلْ أَسْلَمْتُ
اى فوضت وسلمت امرى في ظهور ديني ووجهت
وَجْهِيَ
اى صورتي المخلوقة على صورة الحق المستجمع للكل
لِلَّهِ
ظاهرا وباطنا
وَمَنِ اتَّبَعَنِ
من الموفقين على الانقياد والتسليم إلى اللّه في كل الأمور
وَقُلْ
أيضا يا أكمل الرسل امحاضا للنصح
لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
يعنى اليهود والنصارى
وَالْأُمِّيِّينَ
وهم الذين لا يأتيهم الكتاب والدعوة
أَ أَسْلَمْتُمْ
بدين الإسلام المبين لتوحيد اللّه كما أسلمت