الحرمان
آيَةٌ
ظاهرة دالة على الهدى الحقيقي
فِي فِئَتَيْنِ
وفرقتين حين
الْتَقَتا
إحداهما
فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
لإعلاء كلمته واظهار توحيده
وَأُخْرى كافِرَةٌ
تقاتل في سبيل الطاغوت مع الموحدين مكابرة وعنادا ومع كونكم أيها الكافرون المعاندون بأضعاف المؤمنين الموحدين وكثرة عددكم وعددكم
يَرَوْنَهُمْ
اى المؤمنين
مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ
اى في بادي النظر ويرهبون منهم رهبة شديدة بتأييد اللّه ونصره
وَاللَّهُ
المحيط بجميع ما جرى في ملكه
يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ
العزيز
مَنْ يَشاءُ
من عباده المخلصين في أطاعته وانقياده
إِنَّ فِي ذلِكَ
التأييد والنصر مع ظهور عكسه
لَعِبْرَةً
تبصرة وتذكرة
لِأُولِي الْأَبْصارِ
المستبصرين بنظر الاعتبار عن سرائر الأمور واسرارها بلا التفات لهم إلى مزخرفات الدنيا الدنية من شهواتها ولذاتها المنهمكين المستغرقين في بحر الغفلة والغرور
إذ
زُيِّنَ
اى قد حبب وحسن
لِلنَّاسِ
المغرورين لزخرفة الدنيا
حُبُّ الشَّهَواتِ
اى المشتهيات المنحصرة أصولها في هذه المذكورات
مِنَ النِّساءِ
اللاتي هن من اشهاها إذ هن ما جعلن الا للوقاع والجماع الذي هو من ألذ الملذات النفسانية
وَالْبَنِينَ
للمظاهرة والمفاخرة والغلبة على الأقران
وَالْقَناطِيرِ
اى الأموال الكثيرة
الْمُقَنْطَرَةِ
المجتمعة المخزونة
مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
لكونها وسائل إلى نيل جميع المشتهيات التي مالت القلوب إليها بالطبع
وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ
المعلمة المنسوبة إليهم ليركبوا عليها خيلاء بطرين
وَالْأَنْعامِ
من الإبل والبقر والغنم ليحملوا عليها أثقالهم ويأكلوا منها ويزرعوا بها
وَالْحَرْثِ
ليعيشوا بها كل
ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
الدنية بل من أجلة أمتعتها الفانية المانعة من الوصول إلى جنة المأوى التي هي دار الخلود وموعد لقاء الخلاق الودود
وَ
بالجملة
اللَّهُ
الهادي للكل إلى سبل الصواب
عِنْدَهُ
لمن توجه نحوه واستقبل اليه
حُسْنُ الْمَآبِ
وخير المنقلب والمتاب
قُلْ
يا أكمل الرسل للمؤمنين المخلصين في عبادة اللّه الراغبين إلى جزيل عطائه وجميل جزائه الطائرين نحو فضاء فنائه الطالبين الوصول إلى شرف لقائه الفانين في اللّه ليفوزوا بشرف لقائه تحريكا لسلسلة شوقهم الفطرية ومحبتهم الجبلية
أَ أُنَبِّئُكُمْ
وأخبركم أيها الحيارى في صحارى الإمكان الموثقون بقيود الأكوان المحبوسون في مضيق الحدثان بسلاسل الزمان وأغلال المكان
بِخَيْرٍ
بمراتب ودرجات
مِنْ ذلِكُمْ
الذي قد ملتم إليها واشتهيتم إلى نيلها ووصولها بالطبع في نشأتكم هذه حاصل واصل لكم في النشأة الأخرى لكن
لِلَّذِينَ اتَّقَوْا
منكم عن محارم اللّه وتوجهوا نحوه في نشأة الدنيا ولم ينكبوا على ما نهاهم اللّه عنه بالسنة رسله وكتبه
عِنْدَ رَبِّهِمْ
الذي وفقهم على ترك المحظورات واجتناب المكروهات والمنكرات
جَنَّاتٌ
متنزهات المعارف والحقائق
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
المملوة بمياه الحيات المرشحة من بحر الذات على كؤس التعينات
خالِدِينَ فِيها
دائما لا يتحولون عنها الا إلى درجات هي أعلى منها
وَ
لهم فيها أيضا
أَزْواجٌ
اعمال وأحوال
مُطَهَّرَةٌ
خالصة عن مطلق الرياء والرعونة صافية عن كدر الميل إلى البدع والأهواء المورثة لأنواع الجهل والغفلات
وَ
مع ذلك لهم علاوة على الكل عند ربهم
رِضْوانٌ
عظيم
مِنَ اللَّهِ
لتمكنهم في مقام العبودية وتحققهم بمقام الرضاء بعموم ما جرى عليهم من القضاء بحيث لا ينسبون شيأ من الحوادث الكائنة إلى الأسباب والوسائل العادية ولا يرون الوسائط في البين أصلا
وَاللَّهُ
الهادي للكل
بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
الراضين المرضيين بقضاء اللّه وإمضائه
يعنى
الَّذِينَ يَقُولُونَ
بألسنتهم موافقا لما في قلوبهم