قطعه عمّا قبله ، وفاعله ضميره تعالى ، أو ضمير الرسول ، و [ لا ] « 1 » على هذه القراءة نافية لا غير . ومن نصبه فهو معطوف على
( يُؤْتِيَهُ )
وعلى هذا
( لا )
زائدة مؤكّدة لمعنى النفي .
وقوله تعالى :
( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا )
« 2 » قرأ جماعة :
( لتصيبنّ ) ، وخرّج على حذف ألف ( لا ) تخفيفا ؛ كما قالوا : أم واللّه .
وأمّا ( لا ) في قوله تعالى :
( وَلاتَ حِينَ مَناصٍ )
« 3 » فقيل : نافية ، والتاء لتأنيث اللفظة ، نحو : ربّت وثمّت ، وحرّكت لالتقاء الساكنين .
وقيل نافية والتاء زائدة في أوّل الحين . وقيل : إنما هي كلمة واحدة ، فعل ماض بمعنى نقص ، من قوله تعالى :
( لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً )
« 4 » فإنه يقال : لات يليت ، كما يقال ألت يألت ، وقد قرئ بهما . وقيل :
أصلها ليس على زنة أيس ، قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، وأبدلت السين تاء .
واختلف في عمله ، فقال الأكثرون : يعمل عمل ليس ، وقيل : يعمل عمل إنّ : ينصب الاسم ويرفع الخبر ، وقيل : لا يعمل شيئا . فإن وليها مرفوع فمبتدأ محذوف الخبر ، أو منصوب فمعمول لفعل محذوف .
والتقدير في الآية : لا أرى حين مناص . وعلى قراءة الرفع التقدير : لا حين مناص كائن لهم .
وقرئ : ( ولات حينِ مناص ) بخفض ( حين ) ، فزعم الفرّاء أن ( لات ) يستعمل حرفا جارا لأسماء الزمان خاصّة ؛ كما أن مذ ومنذ كذلك . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) زيادة من المغنى .
( 2 ) الآية 25 سورة الأنفال .
( 3 ) الآية 3 سورة ص .
( 4 ) الآية 14 سورة الحجرات .