21 - بصيرة في لكن ولكن
لكنّ - مشدّدة - : حرف ، تنصب الاسم وترفع الخبر ؛
( وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ )
« 1 » ،
( وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا )
« 2 » ، ونظائره كثيرة جدّا .
ومعناه الاستدراك ، وهو : أن يثبت لما بعدها حكما مخالفا لحكم ما قبلها .
ولذلك لا بدّ أن يتقدّمها كلام مناقض لما بعدها . وقيل : تارة للاستدراك ، وتارة للتوكيد . وقيل : للتوكيد دائما مثل إنّ ، ويصحب التوكيد معنى الاستدراك .
وهي بسيطة عند البصريّين . وقيل : أصلها : لكن إنّ / فطرحت الهمزة للتخفيف ، ونون لكن للساكنين . وقيل : مركّبة من : لا ، والكاف الزائدة ، ولا التشبيهيّة ، وإنّ ، حذفت الهمزة تخفيفا . وقد يحذف اسمها كقوله
فلو كنت ضبيّا عرفت قرابتي * ولكنّ زنجىّ عظيم المشافر « 3 »
لكن ساكنة النون حرف ابتداء لا يعمل ، خلافا لجماعة . فإن وليها كلام فهي حرف ابتداء لمجرد الاستدراك ، وليست عاطفة . ويجوز أن يستعمل بالواو نحو قوله تعالى :
( وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ )
« 4 » ، وبدونها نحو قول زهير
إنّ ابن ورقاء لا تخشى بوادره * لكن وقائعه في الحرب تنتظر « 5 »
وإن وليها مفرد فهي عاطفة بشرط أن يتقدّمها نفى أو نهى ، نحو : ما قام زيد لكن عمرو . وقيل : لا يستعمل مع المفرد إلّا بالواو .
هامش
( 1 ) الآية 43 سورة الأنفال .
( 2 ) الآية 102 سورة البقرة .
( 3 ) من أبيات للفرزدق يهجو بها أيوب بن عيسى ، انظر الديوان وجامع الشواهد / 193
( 4 ) الآية 76 سورة الزخرف .
( 5 ) انظر الديوان 306 .