الثالث : أن يتعاند متعاطفاها ، فلا يجوز جاءني رجل لا زيد ؛ لأنه يصدق على زيد اسم الرّجل ، بخلاف جاءني رجل لا امرأة .
قالوا : فإن كان ما بعدها جملة اسميّة صدرها معرفة أو نكرة ولم تعمل فيها ، أو فعلا ماضيا لفظا أو تقديرا ، وجب تكرارها . مثال المعرفة :
( لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ )
« 1 » ؛ ومثال النكرة :
( لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ )
« 2 » ، والتكرار هنا واجب بخلاف :
( لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ )
« 3 » ، ومثال الفعل الماضي :
( فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى )
« 4 » ، وفي الحديث : « فإنّ المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى « 5 » » .
الثاني من أوجه لا : أن تكون موضوعة لطلب الترك ، وتختص بالمضارع ؛ نحو : قوله تعالى :
( لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ )
« 6 » ،
( لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ )
« 7 » .
الوجه الثالث : لا الزّائدة للتأكيد ، نحو قوله تعالى :
( ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ )
« 8 » ، وقوله تعالى :
( ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ )
« 9 » وتوضّحه « 10 » الآية الأخرى :
( ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ )
« 11 » .
واختلف في لا في مواضع من التنزيل هل هي نافية أو زائدة :
أحدها : قوله تعالى :
( لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ )
« 12 » فقيل : نافية لما تقدّم منهم من إنكار البعث . وقيل : زائدة لمجرّد التوكيد وتقوية الكلام .
هامش
( 1 ) الآية 40 سورة يس .
( 2 ) الآية 47 سورة الصافات .
( 3 ) الآية 23 سورة الطور والتكرار هنا جائز الاحتمال أن تكون لا عاملة عمل ليس .
( 4 ) الآية 31 سورة القيامة .
( 5 ) من حديث أخرجه البزار عن جابر كما في الفتح الكبير 1 / 425
( 6 ) الآية 1 سورة الممتحنة .
( 7 ) الآية 144 سورة النساء .
( 8 ) الآيتان 92 ، 93 سورة طه .
( 9 ) الآية 12 سورة الأعراف .
( 10 ) في الأصلين : « توضح » وما أثبت من المغنى .
( 11 ) الآية 75 سورة ص .
( 12 ) صدر سورة القيامة .