29 - بصيرة في كم
وهي عبارة عن العدد . ويستعمل في باب الاستفهام ، وينصب بعده الاسم الّذى يميّز به ، نحو : كم رجلا ضربت . ويستعمل في باب الخبر ويجرّ بعده الاسم الذي يميّز به ، نحو كم رجل .
وهي على نوعين : خبريّة بمعنى كثير ، واستفهاميّة بمعنى أىّ عدد .
ويشتركان في خمسة أمور : الاسميّة ، والإبهام ، والافتقار إلى التمييز ، والبناء ، ولزوم التصدير .
وأمّا قول بعضهم في :
( أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ )
« 1 » أبدلت ( أنّ ) وصلتها من ( كم ) فمردود بأن عامل البدل هو عامل المبدل منه . فإن قدّر عامل المبدل منه
( يَرَوْا )
فكم لها الصدر ، فلا يعمل فيها ما قبلها . وإن قدّره
( أَهْلَكْنا )
فلا تسلّط له في المعنى على البدل . والصواب أن
( كَمْ
مفعول ل
( أَهْلَكْنا )
والجملة إما معمولة ل
( يَرَوْا )
على أنه علّق عن العمل في اللفظ ، و ( أن ) وصلتها مفعول لأجله وإمّا معترضة بين
( يَرَوْا )
وما سدّ مسدّ مفعوليه وهو : ( أنّ ) وصلتها .
وكذلك قول من قال [ في ] « 2 »
( أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا )
« 3 » إن
( كَمْ )
فاعل مردود بأن كم لها الصدر ( وقوله « 4 » : إنّ ذلك جاء على لغة رديئة حكاها الأخفش عن بعضهم أنه يقول : ملكت كم عبيد فيخرجها
هامش
( 1 ) الآية 31 سورة يس
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق وتؤخذ من المغنى في مبحث كم
( 3 ) الآية 26 سورة السجدة
( 4 ) سقط ما بين القوسين في ب .