فإن ( ذلك ) حقيقة في الواحد ، وأشير بها إلى المثنى على معنى : وكلا ما ذكر ، على حدّ ما في قوله تعالى :
( لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ )
« 1 » وأجاز : ابن « 2 » الأنبارىّ إضافتها إلى النكرة المختصّة ، نحو : كلا رجلين عندك محسنان ؛ فإن ( رجلين ) قد تخصّصا بوصفهما بالظرف . وحكوا :
كلتا جاريتين عندك مقطوعة يدها ، أي تاركة للغزل .
ويجوز مراعاة لفظ كلا وكلتا في الإفراد ، نحو :
( كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها )
« 3 » ، ومراعاة معناهما وهو قليل . وقد اجتمعا في قوله :
كلاهما حين جدّ الجرى بينهما * قد أقلعا وكلا أنفيهما رابى « 4 »
ويتعين مراعاة اللفظ في نحو كلاهما محبّ لصاحبه ؛ لأن معناه : كل منهما .
وكلا وكلتا إذا أضيفا إلى مضمر قلب [ ألفهما ] « 5 » في النصب والجرّ ياء ، فتقول : رأيت كليهما وكلتيهما ، ومررت بكليهما وكلتيهما . وإذا أضيفا إلى ظاهر بقي ألفهما على حاله في النصب والجرّ .
هامش
( 1 ) الآية 68 سورة البقرة .
( 2 ) هذا الرأي رأى الكوفيين كما في المغنى . أما ابن الأنباري فالذي ينسب إليه جواز إضافتها إلى المفرد بشرط تكريرها نحو كلاى وكلاك محسنان .
( 3 ) الآية 33 سورة الكهف .
( 4 ) من أبيات للفرزدق يصف بها فرسين تجاريا . أقلعا : كفا عن الجرى . رابى : منتفخ من شدة العدو . جامع الشواهد / 226
( 5 ) زيادة يقتضيها السياق .