تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤

28 - بصيرة في كلأ وكلا وكلتا

كلأه اللّه يكلؤه كلاءة مثل قرأ قراءة : حفظه . واذهب في كلاءة اللّه أي حفظه ونظره ومراقبته . والمادّة موضوعة للدلالة على مراقبة ونظر ، وعلى الثبات ، قال تعالى :
( قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ )
أي بدل الرحمن . والمكلّأ والكلّاء : شاطئ النهر ، قال سيبويه : هو فعّال مثال جبّار ، والمعنى أن الموضع يدفع الريح عن السفن ويحفظها . واكتلأت عيني : إذا لم تنم وسهرت . وحذرت أمرا واكتلأت منه : احترست . وكلأته كلء : ضربته بالسوط . والكالئ : النسيئة . وبلغ اللّه بك أكلأ العمر أي آخره وأبعده . وكان الأصمعىّ لا يهمز « 1 » وينشد .
وإذا تباشرك الهمو * م فإنّه كال وناجز « 2 »
أي منها نسيئة ومنها ما هو نقد . وكلا وكلتا : مفردان لفظا مثنيان معنى ، مضافان أبدا لفظا ومعنى إلى كلمة واحدة معرفة دالّة على اثنين : إمّا بالحقيقة والتنصيص ، نحو :
( كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ )
« 3 » ، ونحو :
( أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما )
« 4 » ؛ أو بالحقيقة والاشتراك نحو : كلانا ، فإن ( نا ) مشتركة بين الاثنين والجماعة ؛ أو بالمجاز كقوله :
إنّ للخير وللشرّ مدى * وكلا ذلك وجه وقبل « 5 »
هامش
( 1 ) أي لا يهمز الكالى بمعنى النسيئة ( 2 ) هو لعبيد بن الأبرص كما في التاج ( 3 ) الآية 32 سورة الكهف ( 4 ) الآية 23 سورة الإسراء ( 5 ) من قصيدة لعبد اللّه بن الزبعرى ( انظر جامع الشواهد / 80 )
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 384 | الفيروز آبادي