تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
( وَالْقَمَرِ )
« 1 » ، فقالوا : معناه : أي والقمر . وهذا المعنى لا يتأتّى في آيتي « 2 » المؤمنين والشعراء . وقول من قال بمعنى حقا لا يتأتّى في نحو :
( كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ )
« 3 » ،
( كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ )
« 4 » ، لأنّ ( إنّ ) تكسر بعد ألا الاستفتاحية ، ولا تكسر بعد حقّا ولا بعد ما كان بمعناها ، ولأن تفسير حرف بحرف أولى من تفسير حرف باسم . وإذا صلح الموضع للردع ولغيره جاز الوقف عليها والابتداء بها على اختلاف التقديرين . والأرجح حملها على الردع ؛ لأنه الغالب عليها ، وذلك نحو :
( أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ )
« 5 » ،
( وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ )
« 6 » . وقد يتعيّن للردع أو الاستفتاح نحو :
( رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ )
« 7 » لأنها لو كانت بمعنى حقّا لما كسرت همزة إنّ ، ولو كانت بمعنى نعم لكانت للوعد بالرجوع ، لأنها بعد الطلب كما يقال : أكرم فلانا فتقول : نعم . ونحو :
( قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ )
« 8 » ، وذلك لكسر إنّ ، ولأنّ نعم بعد الخبر للتصديق . وقد يمتنع كونها للزجر والردع ، نحو :
( وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ كَلَّا وَالْقَمَرِ )
« 9 » إذ ليس قبلها ما يصحّ ردّه .
هامش
( 1 ) الآية 32 سورة المدثر ( 2 ) آية المؤمنين هي قوله تعالى :« كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها »في الآية 100 ، وآية الشعراء هي الآية 62 وهي قوله تعالى :« كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي »( 3 ) الآية 7 سورة المطففين ( 4 ) الآية 15 سورة المطففين ( 5 ) الآيتان 78 ، 79 سورة مريم ( 6 ) الآيتان 81 ، 82 سورة مريم ( 7 ) الآية 100 سورة المؤمنين ( 8 ) الآيتان 61 ، 62 سورة الشعراء ( 9 ) الآيتان 31 ، 32 سورة المدثر