تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١

29 - بصيرة في صور

الصّورة : ما ينتقش به الأعيان وتتميّز بها عن / غيرها . وذلك ضربان : ضرب محسوس يدركه الخاصّة والعامّة ، بل يدركه الإنسان وكثير من الحيوانات ؛ كصورة الإنسان ، والفرس والحمار . والثّانى ، معقول يدركه الخاصّة دون العامّة ؛ كالصّورة التي اختصّ الإنسان بها : من العقل والرويّة « 1 » والمعاني التي ميّز بها . وإلى الصّورتين أشار تعالى بقوله :
خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ
« 2 » ،
وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ
« 3 » ،
فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ
« 4 » ،
هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ
« 5 » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه خلق آدم على صورته « 6 » » . أراد بها ما خصّ الإنسان به من الهيئة المدركة بالبصر والبصيرة ، وبها فضّله على كثير من خلقه . وإضافته إلى اللّه تعالى على سبيل الملك لا على سبيل البعضيّة والتشبيه ، تعالى اللّه عن ذلك . وذلك على سبيل التشريف كما قيل : حرم اللّه ، وناقة اللّه ، ونحو ذلك قوله :
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي *
« 7 » .
هامش
( 1 ) في الأصلين : « الرؤية » وما أثبت عن الراغب ( 2 ) الآية 11 سورة الأعراف ( 3 ) الآية 64 سورة غافر ، والآية 3 سورة التغابن ( 4 ) الآية 8 سورة الانفطار ( 5 ) الآية 6 سورة آل عمران ( 6 ) ورد الحديث في الجامع الصغير في حرف الخاء ، أي بلفظ « خلق اللّه . . » وهو في مسند أحمد وغيره ( 7 ) الآية 29 سورة الحجر ، والآية 72 سورة ص .