الأوّل : أن يقصد ما يحسن قصده وفعله فيفعله ، وذلك هو الصّواب التّامّ المحمود عليه .
والثاني : أن يقصد ما يحسن فعله فيتأتّى منه غيره ؛ لتقديره بعد بذل جهده أنه صواب . وذلك هو المراد بما يروى : كلّ مجتهد مصيب . ومنه :
من اجتهد فأصاب فله أجران ، وإن أخطأ فله أجر .
والثالث : أن يقصد صوابا فيتأتّى منه خطأ لعارض ( من خارج « 1 » ) ؛ نحو من يقصد رمى صيد فأصاب إنسانا ، فهذا معذور .
والرّابع : أن يقصد ما يقبح فعله ، ولكن يقع منه خلاف ما يقصده ، فيقال : أخطأ في قصده فأصاب الذي قصده ، ( أي وجده « 2 » ) .
والصوب : الإصابة ، يقال : صابه وأصابه . وجعل الصوب لنزول المطر إذا كان بقدر ما ينفع ، وإلى هذا القدر من المطر أشار تعالى بقوله :
أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ
« 3 » . قال الشاعر « 4 » .
فسقى ديارك غير مفسدها * صوب الرّبيع وديمة تهمى
هامش
( 1 ) ب : « خارجي »
( 2 ) سقط ما بين القوسين في ب ، وهو في أ : « إلى وجه » والتصويب من الراغب
( 3 ) الآية 18 سورة المؤمنين
( 4 ) هو طرفة بن العبد . والبيت من قصيدة يمدح فيها قتادة بن سلمة الحنفي . وانظر معاهد التنصيص في أواخر شواهد المعاني