إلى العناء والفناء ، ومعلّمى دلّنى على دار الهناء والبقاء . والرّفيق في التعلّم أخ ، والتلميذ ولد ، ولكلّ حقّ يجب القيام به .
واعلم أن على كل خير مانعا . فعلى العلم موانع ، وعن الاشتغال به عوائق .
منها الوثوق بالزّمان المتّصل ، وانفساح الأبد في ذلك . [ أ ] ولا يعلم الإنسان أنه إن « 1 » انتهز الفرصة ، وإلّا فاتت وليس لفواتها قضاء البتّة .
فإن أسباب الدّنيا تكاد تزيد على الخطّاب من ضروريات وغيرها ، وكلّها شواغل ، والأمور التي بمجموعها يتم التحصيل إنما تقع على سبيل الحثّ ، وإذا تولّت فهيهات عود مثلها .
ومنها الوثوق بالذكاء « 2 » ، وأنّه سيحصّل الكثير من العلم في القليل من الزمان متى شاء ، فيحرمه الشواغل والموانع . وكثير من الأذكياء « 3 » فاتهم العلم بهذا السبب .
ومنها الانتقال من علم إلى علم آخر قبل أن يحصّل منه قدرا يعتدّ به ، أو من كتاب إلى كتاب قبل ختمه . فذلك هدم لما بنى ( ويعزّ مثله « 4 » ) .
( ومنها « 5 » ) طلب المال والجاه ، أو الركون إلى اللذّات البهيمية « 6 » والعلم أعزّ أن ينال مع غيره ، أو على سبيل التبعيّة . بل إذا أعطيت العلم كلّك أعطاك العلم بعضه .
هامش
( 1 ) سقط في ب . وجواب الشرط محذوف . أي أن انتهز الفرصة أدرك مقصوده
( 2 ) ا ، ب : « بالزكاء »
( 3 ) أ ، ب : « الأولياء » والمناسب ما أثبت
( 4 ) كذا في ا ، ب : والعبارة نابية هنا . وكأن أصلها ( ونقض له ) .
( 5 ) سقط ما بين القوسين في ب
( 6 ) أ ، ب : « البهيمة »