أبو علي « 1 » بن سينا - مع ثقابة « 2 » ذهنه ، وما كان عليه من الذكاء « 3 » المفرط والحذق البالغ - لما اتّكل على نفسه ، وثوقا بذهنه ، لم يسلم من التصحيفات .
ومن شأن الأستاذ الكامل أن يرتّب الطالب الترتيب الخاصّ بذلك العلم ، ويؤدبه بآدابه ، وأن يقصد إفهام المبتدئ تصوّر المسائل ، وأحكامها فقط ، وأن يثبتها بالأدلّة إن كان العلم مما يحتجّ إليه « 4 » عند من يستحضر المقدمات . وأما إيراد الشبه إن كانت ، وحلّها ، فإلى المتوسّطين المحقّقين .
الشرط السّابع : أن يذاكر به الأقران والنّظراء ؛ طلبا للتحقيق والمعاونة ، لا المغالبة والمكابرة ، بل لغرض « 5 » الاستفادة ( والإفادة « 6 » ) .
الشرط الثامن : أنه إذا حصّل علما ما ، وصار أمانة في عنقه ، لا يضيعه بإهماله وكتمانه عن مستحقّيه ؛ فقد ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( من « 7 » علم علما نافعا وكتمه ألجمه اللّه يوم القيامة بلجام من نار ) ، وألّا يهينه بإدلائه إلى غير مستحقّه ؛ فقد ورد في كلام النبوّة الأولى ( لا « 8 » تعلّقوا
هامش
( 1 ) هو الرئيس الحسين بن عبد اللّه بن سينا أشهر فلاسفة الاسلاميين ، ويتحدث عن نفسه :
« ثم أخذت أقرأ الكتب على نفسي » القفطي 269 : ويبدو أن تصحيفاته في كتابه « لسان العرب » الذي الفه في اللغة ، وقال القفطي 276 : ان هذا الكتاب بقي مسودة ولم يهتد أحد إلى ترتيبه
( 2 ) أ ، ب : « ثقافة » ويبدو أنه محرف عما أثبت .
( 3 ) أ ، ب : « الزكاء »
( 4 ) كذا . وكأن الأصل : « له »
( 5 ) أ ، ب : « الغرض »
( 6 ) سقط ما بين القوسين في
أ ( 7 ) جاء في الجامع الصغير بلفظ : « من كتم علما عن أهله الجم يوم القيامة بلجام من نار » ورمز له بالرمز ( عد ) أي رواه ابن عدي في الكامل الذي ألفه في معرفة الضعفاء ، ومقتضى هذا انه ضعيف .
( 8 ) ورد الحديث في الجامع الصغير بلفظ ( لا تطرحوا الدر في أفواه الكلاب ) . وهو حديث ضعيف .