تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ومنها ضيق الحال ، وعدم المعونة على الاشتغال . ومنها إقبال الدّنيا ، وتقلّد الأعمال ، وولاية المناصب ، وهذا من أعظم الموانع . ثم اعلم أنّ للعلم عرفا ينمّ على صاحبه ، ونورا يرشد إليه ، وضياء يشرق عليه ؛ فحامل المسك لا تخفى روائحه : معظّم عند النفوس الخيّرة ، محبّب إلى العقلاء ، وجيه عند ذوى « 1 » الوجوه ، تتلقّى القلوب أقواله وأفعاله بالقبول . ومن لم يظهر عليه أمارات علمه فهو ذو بطانة « 2 » ، لا صاحب إخلاص

القول في حصر العلوم :

كل علم فإمّا أن يكون مقصودا لذاته أو لا . والأوّل العلوم الحكميّة الإلهيّة . والمراد بالحكمة « 3 » هاهنا استكمال النّفس الناطقة قوّتيها : النظريّة ، والعلميّة بحسب الطّاقة الإنسانيّة . والأوّل يكون بحصول الاعتقادات اليقينيّة في معرفة الموجودات وأحوالها . والثاني يكون بتزكية النفس باقتنائها الفضائل ، واجتنابها الرّذائل . وأمّا الثاني - وهو ما لا يكون مقصودا لذاته ، بل يكون آلة لغيره فإمّا للمعاني - وهو علم المنطق - وإمّا لما يتوصّل به إلى المعاني ، وهو اللفظ والخطّ : وهو علم الأدب . والعلوم الحكميّة النظريّة تنقسم إلى أعلى - وهو علم الإلهىّ - وأدنى - وهو علم الطّبيعىّ - وأوسط وهو العلم الرياضىّ .
هامش
( 1 ) ب : « أولى » ( 2 ) كذا . وقد يكون : « بطالة » . ( 3 ) ا ، ب : « بالحكمية »