( هو ) يذكر في هذه المواضع إعلاما بأن المبتدأ مقصور على هذا الخبر ( وهذا « 1 » الخبر ) مقصور عليه دون غيره والذي في آل عمران وقع بعد عشر آيات نزلت في قصة مريم وعيسى ، فاستغنت عن التأكيد بما تقدم من الآيات ، والدّلالة « 2 » على أن اللّه سبحانه وتعالى ربّه وخالقه لا أبوه ووالده كما زعمت النصارى . وكذلك في سورة مريم وقع بعد عشرين آية من قصتها . وليس كذلك ما في الزخرف فإنه ابتداء كلام منه فحسن التأكيد بقوله ( هو ) ليصير المبتدأ مقصورا على الخبر المذكور في الآية وهو إثبات الربوبيّة ونفى الأبوّة ، تعالى اللّه عند ذلك علوّا كبيرا .
قوله
( بِأَنَّا
« 3 »
مُسْلِمُونَ )
في هذه السورة ، وفي المائدة
( بِأَنَّنا
« 4 »
مُسْلِمُونَ )
لأن ما في المائدة أول كلام الحواريين ، فجاء على الأصل ، وما في هذه السورة تكرار كلامهم « 5 » فجاز فيه التخفيف ( لأن « 1 » التخفيف ) فرع والتكرار فرع والفرع بالفرع أولى .
قوله
( الْحَقُّ
« 6 »
مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ )
وفي البقرة
( فَلا
« 7 »
تَكُونَنَّ )
لأن ما في هذه السورة جاء على الأصل ، ولم يكن فيها ما أوجب إدخال نون التأكيد [ في الكلمة « 8 » ؛ بخلاف سورة البقرة فان فيها في أول القصة
« فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها »
] بنون التأكيد فأوجب الازدواج إدخال النون في الكلمة فيصير التقدير : فلنولّينّك قبلة ترضاها فلا تكوننّ من الممترين .
هامش
( 1 ) سقط ما بين القوسين في
أ ( 2 ) في الكرماني : « الدلالات »
( 3 ) الآية 52
( 4 ) الآية 111
( 5 ) في الكرماني : « لكلامهم »
( 6 ) الآية 60
( 7 ) الآية 147
( 8 ) زيادة اقتضاها السياق