تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١

[ السابع : في متشابهها ]

وأما المتشابهات فقوله :
( إِنَّ اللَّهَ
« 1 »
لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ )
وفي آخرها
( إِنَّكَ
« 2 »
لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ )
فعدل من الخطاب إلى لفظ الغيبة في أول السورة ، واستمر على الخطاب في آخرها ؛ لأن ما في أول السورة لا يتصل بالكلام الأول ، كاتصال ما في آخر السورة به ؛ فإن اتصال قوله
( إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ )
بقوله
( إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ )
معنوىّ ، واتصال قوله
( إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ )
بقوله
( رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا )
لفظىّ ومعنوىّ جميعا ؛ لتقدم لفظ الوعد . ويجوز أن يكون الأول استئنافا ، والآخر من تمام الكلام . قوله
( كَدَأْبِ
« 3 »
آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ )
كان القياس : فأخذناهم لكن « 4 » لما عدل في الآية الأولى إلى قوله
( إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ )
عدل في هذه الآية أيضا لتكون الآيات على منهج واحد . قوله
( شَهِدَ
« 5 »
اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )
ثم كرّر في آخر الآية ، فقال :
( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )
لأن الأول جرى مجرى الشهادة ، وأعاده ليجرى الثاني مجرى الحكم بصحّة ما شهد به الشهود . قوله
( وَيُحَذِّرُكُمُ
« 6 »
اللَّهُ نَفْسَهُ ) *
كرّره مرتين ؛ لأنه وعيد عطف عليه وعيد آخر في الآية الأولى ، فإن قوله « 7 »
( وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ )
معناه : مصيركم إليه ، والعقاب معدّ له « 8 » ، فاستدركه في الآية الثانية بوعد وهو قوله
( وَاللَّهُ
هامش
( 1 ) الآية 9 ( 2 ) الآية 194 ( 3 ) الآية 11 ( 4 ) سقط في أ ( 5 ) الآية 18 ( 6 ) الآية 28 ، والآية 30 ( 7 ) ب : « في قوله » ( 8 ) كذا في أ ، ب . وفي الكرماني : « لديه » وهو أنسب