تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
رَؤُفٌ بِالْعِبادِ )
والرأفة أشد من الرحمة . قيل : ومن رأفته تحذيره . قوله
( قالَ
« 1 »
رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ )
قدم في هذه السورة ذكر الكبر وأخر ذكر المرأة ، وقال في سورة مريم
( وَكانَتِ
« 2 »
امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا )
فقدم ذكر المرأة لأن في مريم قد تقدم ذكر الكبر في قوله
( وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي )
، وتأخر ذكر المرأة في قوله
( وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً )
ثم أعاد ذكرهما ، فأخر ذكر الكبر ليوافق
( عِتِيًّا )
ما بعده من الآيات وهي
( سَوِيًّا )
و
( عَشِيًّا )
و
( صَبِيًّا )
. قوله
( قالَتْ
« 3 »
رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ )
وفي مريم
( قالَتْ
« 4 »
أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ )
لأن في هذه السورة تقدم ذكر المسيح وهو ولدها ، وفي مريم تقدم ذكر الغلام حيث قال
( لِأَهَبَ
« 5 »
لَكِ غُلاماً زَكِيًّا ) .
قوله
( فَأَنْفُخُ
« 6 »
فِيهِ )
وفي المائدة
( فِيها )
« 7 » قيل : الضمير في هذه يعود إلى الطير ، وقيل إلى الطين ، وقيل إلى المهيّأ ، وقيل إلى الكاف فإنه في « 8 » معنى مثل . وفي المائدة يعود إلى الهيئة . وهذا جواب التذكير والتأنيث ، لا جواب التخصيص ، وإنما الكلام وقع في التخصيص وهل يجوز أن يكون كل واحد منهما مكان الآخر أم « 9 » لا . فالجواب أن يقال : في هذه السّورة إخبار قبل الفعل ، فوحّده ؛ وفي المائدة خطاب من اللّه له
هامش
( 1 ) الآية 40 ( 2 ) الآية 8 ( 3 ) الآية 47 ( 4 ) الآية 20 ( 5 ) الآية 19 ( 6 ) الآية 49 ( 7 ) الآية 110 ( 8 ) سقط في ب ( 9 ) كذا . والمناسب : أو