والأمراء . وكان يحسن اللسان الفارسىّ إذ نشأ في بلاد فارس ، وكان ينظم الشعر في هذا اللسان ، كما كان ينظم الشعر العربىّ . ومن شعره الذي مال فيه إلى التجنيس قوله :
أحبتنا الأماجد إن رحلتم * ولم ترعوا لنا عهدا وإلّا
نودّعكم ونودعكم قلوبا * لعلّ اللّه يجمعنا ، وإلّا
فقوله : « إلا » في آخر البيت الأول يريد به الحرمة والذّمام ، وقوله :
« إلّا » في آخر البيت الثاني مركّبة من إن الشرطية ولا النافية ، وفعل الشرط محذوف ، أي : وإلا ترحلوا تمتعنا ببقائكم . ويحتمل أن يكون المراد : وإلّا يجمعنا اللّه أضرّ بنا الوجد ، أو نحو ذلك . ويقول الفاسىّ في العقد « 1 » الثمين : « وسمعت من ينتقد عليه قوله في آخر البيت الثاني :
( وإلا ) بما حاصله : أنه لم يتقدّم له ما يوطّئ له وأن مثل هذا لا يحسن إلا مع تقديم توطئة للمقصود » .
وقد ساعده على سعة ثقافته كثرة كتبه « حتى « 2 » نقل الجمال الخيّاط أنه سمع الناصر أحمد بن إسماعيل يقول : إنه سمعه يقول :
اشتريت بخمسين ألف مثقال ذهبا كتبا . وكان لا يسافر إلّا وصحبته منها عدّة أحمال ، ويخرج أكثرها في كل منزلة فينظر فيها ثم يعيدها إذا ارتحل » . ويذكّرنا هذا بالصاحب إسماعيل بن عبّاد ، فقد ذكر عنه أنه كان يحتاج في نقل كتبه إلى أربعمائة جمل . على أنه قد يمدّ يده
هامش
( 1 ) 2 / 400
( 2 ) من الضوء اللامع في ترجمته .