إلى كتبه فيبيع منها ، فقد ذكروا عنه أنه كان مسرفا ، وكان مع كثرة ثروته يمحقها بالإسراف .
وقد علمت مما مرّ بك ميل المجد إلى علوم الرواية ، وتطوافه في البلاد للأخذ عن علمائها ، فكانت له مشيخة كثيرة . وقد كتب جمال الدين محمد بن موسى المراكشي المكىّ كتابا ذكر فيه مشيخته ، على عادة العلماء في ذلك العهد .
وقد قام برواية الحديث ونشره حين استوسق أمره . وقد علمت عنايته باللغة منذ نعومة أظفاره ، وظل يجدّ فيها ، حتى كانت له اليد الطولى في مباحثها . ويدلّ ثبت كتبه الذي سيمر بك على تضلعه في كل ما يتّصل بالرواية .
وكان على سعة معارفه تعوزه الدقّة في بعض تآليفه . فقد أخذ عليه التقى الفاسىّ في العقد الثمين أنه ألّف كتابا في فضل الحجون - وهو جبل بأعلى مكّة فيه مقبرة - فذكر من دفن فيه من الصحابة . ويقول الفاسي : « ولم أر في تراجمهم في كتب الصحابة التصريح بأنهم دفنوا جميعا بالحجون ، بل ولا أن كلهم مات بمكّة . فإن كان اعتمد في دفنهم أجمع « 1 » بالحجون على من قال : إنهم نزلوا مكّة فلا يلزم من نزولهم بها أن يكون جميعهم دفن بالحجون ، فإن الناس كانوا يدفنون بمقبرة المهاجرين ، بأسفل مكة ، وبالمقبرة العليا بأعلاها ، وربما دفنوا في دورهم » .
هامش
( 1 ) كذا . ولعل الأصل : « أجمعين » .