ومن ذلك أنه كان يتساهل في رواية الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، على علمه بوضعها وضعفها . وقد ألّف هو مجموعا في الأحاديث الضعيفة .
وتراه في كتاب البصائر يذكر في فضائل السور حديث أبىّ بن كعب الطويل ، فيذكر في كل سورة ما يخصّها من هذا الحديث ، وهو حديث موضوع تحاشاه المفسّرون إلا الزمخشري والبيضاوي فقد يأتيان ببعضه ، وأخذ عليهما هذا . وكذلك حديث على المتناول لكل سورة ، وفيه : يا علي إذا قرأت سورة كذا كان لك كذا ، فهو يورده مع التنبيه عليه في بعض الأحيان بأنه واه أو ساقط . والمتحرّى للدقة ينأى عن هذا السبيل ، وقد شدّد العلماء في رواية الموضوعات ووجوب تجنّبها .
ومن هذا أنه جمع ما يروى في التفسير عن ابن عباس ، واعتمد على رواية محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس . ويقول السيوطي في الإتقان في النوع الثمانين الذي عقده لطبقات المفسرين : إن أوهى الطرق عن ابن عباس طريق الكلبي عن أبي صالح عنه ، فإن انضم إلى ذلك رواية محمد بن مروان السدّى الصغير فهي سلسلة الكذب .
وقد عابه النقّاد بإيمانه برتن الهندىّ . وهو رجل ظهر بعد الستمائة من الهجرة ، أو ادّعى ظهوره ، وادّعى صحبته للرسول عليه الصلاة والسّلام ، بل زعم أنه أسنّ منه ، وروى عنه أحاديث وأحوالا . وقد ردّ هذه الدعوى الجهابذة . ويذكر الذهبىّ أن هذه فرية مختلقة ، وأنه لا وجود له . ولكن المجد يصدّق بوجوده وصحبته وبقائه هذه المدة الطويلة ، وينكر على الذهبىّ إنكاره له . ويقول ابن حجر في الإصابة : « ولمّا اجتمعت بشيخنا مجد الدين الشيرازىّ
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 10
مساهمون: الفيروز آبادي
ص١٠