تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وقال أبو مسلم : هذا كناية عن العلو والرفعة ، والأول كناية عن الذّلّ والإهانة . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : « علّيّون » : لوح من زبرجدة خضراء معلّق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه « 1 » . قال كعب وقتادة : هي قائمة العرش اليمنى « 2 » . وقال ابن عباس : هو الجنة « 3 » . وقال الضحاك : سدرة المنتهى « 4 » . وقوله تعالى :
كِتابٌ مَرْقُومٌ :
ليس فيه تفسير عليّين ، أي : مكتوب أعمالهم كما تقدم في كتاب الفجار . وقيل : كتب هناك ما أعد اللّه لهم من الكرامة . قوله :
يَشْهَدُهُ :
جملة يجوز أن تكون صفة ثانية ، وأن تكون مستأنفة ، والمعنى : أنّ الملائكة الذين هم في عليين يشهدون ، ويحضرون ذلك المكتوب وذلك الكتاب إذا صعد به إلى عليين . قوله تعالى :
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ .
لمّا عظم كتابهم عظم منزلتهم بأنّهم في النعيم ، ثم بين ذلك النعيم بأمور ثلاثة : أولها : بقوله تعالى :
عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ .
قال القفّال : « الأرائك » : الأسرّة في الحجال ، ولا تسمّى أريكة فيما زعموا إلا إذا كان كذلك . وعن الحسن - رضي اللّه عنه - كنّا لا ندري ما الأريكة ، حتى لقينا رجل من أهل « اليمن » ، أخبرنا أن الأريكة عندهم ذلك « 5 » . وقوله : « ينظرون » قيل : إلى أنواع نعيمهم من الحور والولدان ، وأنواع الأطعمة والأشربة والملابس والمراكب وغيرها . وقال مقاتل : ينظرون إلى عدوّهم حين يعذبون « 6 » . وقيل : إذا اشتهوا شيئا نظروا إليه ، فيحضرهم ذلك الشيء في الحال وقيل : يحمل على الكل .
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 19 / 172 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 493 ) عن قتادة وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 541 ) وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 494 ) عن ابن عباس وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 541 ) وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم وابن المنذر . ( 4 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » 19 / 172 . ( 5 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 31 / 89 ) . ( 6 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 19 / 173 ) .