تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وقال ابن عطيّة هنا كما قال هناك « 1 » ، ويرد عليه بما تقدم ، و « علّيّون » : جمع « علّيّ » ، أو هو اسم مكان في أعلى الجنة ، وجرى مجرى جمع العقلاء ، فرفع بالواو ، ونصب وجر بالياء ، مع فوات شرط العقل . وقال أبو البقاء « 2 » : واحدها « عليّ » وهو الملك . وقيل : هو صيغة للجمع مثل عشرين ، ثم ذكر نحوا مما ذكره في « سجّين » من الحذف المتقدم . وقال الزمخشري « 3 » : « علّيّون » علم لديوان الخير الذي دوّن فيه كلّ ما عملته الملائكة وصلحاء الثقلين منقول من جمع « عليّ » « فعيل » من العلو ك « سجين » من السجن ، سمي بذلك ، إمّا لأنّه سبب الارتفاع إلى أعلى الدرجات في الجنة ، وإما لأنّه مرفوع في السماء السابعة . وتلك الأقوال الماضية في « سجّين » كلّها عائدة هنا . وروي عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : أنّها السماء السابعة « 4 » . وقال مقاتل وقتادة : هي سدرة المنتهى « 5 » . وقال الفراء : يعني : ارتفاعها بعد ارتفاع لا غاية له . وقال الزجاج : أعلى الأمكنة . وقال آخرون : هي مراتب عالية محفوفة بالجلالة . وقال آخرون : عند كتاب أعمال الملائكة ، لقوله تعالى :
وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ ،
وذلك تنبيه على أنّه معلوم ، وأنه سيعرفه ، ثم قال تعالى :
كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ
فبين أن كتابهم في هذا الكتاب بالمرقوم الذي يشهده المقربون من الملائكة ، فكأنّه - تعالى - كما وكلّهم باللوح المحفوظ ، فكذلك وكلّهم بحفظ كتب الأبرار في جملة ذلك الكتاب الذي هو أم الكتاب على وجه الإعظام له ، ولا يمنع أن الحفظة إذا صعدت تكتب الأبرار بأنهم يسلمونها إلى هؤلاء المقربين ، فيحفظونها كما يحفظون كتب أنفسهم ، أو ينقلون ما في تلك الصحائف إلى ذلك الكتاب الذي وكّلوا بحفظه ، ويصير علمهم شهادة لهؤلاء الأبرار ، فلذلك يحاسبون حسابا يسيرا . وقيل : المعنى : ارتفاع بعد ارتفاع .
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 452 . ( 2 ) ينظر : الإملاء 2 / 283 . ( 3 ) ينظر : الكشاف 4 / 722 . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 493 ) عن كعب وقتادة ومجاهد . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 541 ) عن مجاهد وعزاه إلى عبد بن حميد . ( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 494 ) عن الضحاك .