تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
القرآن ، والأعمال بخواتيمها « 1 » ، ويؤيده قراءة علي « 2 » بن أبي طالب - كرم اللّه وجهه - واختاره الكسائي ، فإنه قرأ : « خاتمه مسك » أي : آخره ، كما يقال : خاتم النبيين ، ومعناه واحد . قال الفراء : وهما متقاربان في المعنى ، إلا أن الخاتم : الاسم ، والختام : المصدر ، كقولهم : هو كريم الطّباع والطّابع ، والختام والخاتم . وقال قتادة : يمزج لهم بالكافور ، ويختم لهم بالمسك « 3 » . وقال مجاهد : مختوم ، أي : مطين « 4 » . قوله :
خِتامُهُ
أي : طينه مسك . قال ابن زيد : ختامه عند اللّه مسك ، وختام الدنيا طين . وقرأ الكسائي « 5 » : « خاتمه » بفتح التاء بعد الألف . والباقون : بتقديمها على الألف . فوجه قراءة الكسائي : أنه جعله اسما لما يختم به الكأس ، بدليل قوله : « مختوم » . ثم بين الخاتم ما هو ، فروي عن الكسائي أيضا : كسر التاء ، فيكون كقوله تعالى :
وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
[ الأحزاب : 40 ] ، والمعنى : خاتم رائحته مسك ووجه قراءة الجماعة : أن الختام هو الطين الذي يختم به الشيء ، فجعل بدله المسك . قال الشاعر : [ الوافر ]
5130 - كأنّ مشعشعا من خمر بصرى * نمته البحت مشدود الختام « 6 »
وقيل : خلطه ومزاجه . وقيل : خاتمته أي : مقطع شربه يجد الإنسان فيه ريح المسك . قيل : سمّي المسك مسكا ؛ لأن الغزال يمسكه في سرّته ، والمساكة : البخل وحبس
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في تفسيره ( 19 / 174 ) . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 453 ، والبحر المحيط 8 / 434 ، والدر المصون 6 / 494 . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 498 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 543 ) وعزاه إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد . ( 4 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 4 / 461 ) . ( 5 ) ينظر : الحجة للقراء السبعة 6 / 386 - 387 ، وإعراب القراءات 2 / 451 ، وحجة القراءات 754 . ( 6 ) يروى البيت برواية :فبتن جنابتيّ مصوّعات * وبتّ أفضّ أغلاق الختامينظر معاني القرآن للفراء 3 / 348 ، واللسان ( ختم ) ، ( غلق ) ، والقرطبي 19 / 974 ، والبحر 8 / 434 ، والدر المصون 6 / 494 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 221 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب