تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
قال ابن الخطيب « 1 » : إنهم ينظرون إلى ربهم بدليل قوله تعالى :
تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ .
قوله تعالى :
تَعْرِفُ .
العامة : على إسناد الفعل إلى المخاطب ، أي : تعرف أنت يا محمد ، أو كل من صح منه المعرفة . وقرأ أبو جعفر وابن أبي إسحاق وشيبة وطلحة ويعقوب والزعفراني « 2 » : « تعرف » مبنيا للمفعول ، و « نضرة » : بالرفع على قيامها مقام الفاعل . وعلي بن زيد « 3 » : كذلك إلا أنه بالياء أسفل ؛ لأن التأنيث مجازي . والمعنى : إذا رأيتهم عرفت أنّهم من أهل النّعيم مما ترى في وجوههم من النور والحسن والبياض . وقال الحسن : النضرة في الوجه والسّرور في القلب « 4 » . قوله تعالى :
يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ .
قال الليث : الرّحيق : الخمر « 5 » . وقيل : الخمر الصافية الطيبة . وقال مقاتل : الخمر البيضاء « 6 » . وقال ابن الخطيب « 7 » : لعله الخمر الموصوف بقوله تعالى :
لا فِيها غَوْلٌ .
قوله : « مختوم » ، أي : ختم ومنع أن تمسّه يد إلى أن يفكّ ختم الأبرار . قال القفال « 8 » : يحتمل أن يكون ختم عليه تكريما له بالصيانة على ما جرت به العادة من ختم ما يكرم ويصان ، وهناك خمر أخرى تجري أنهارا ، لقوله :
وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ
[ محمد : 15 ] ، إلّا أنّ هذا المختوم أشرف من الجاري . وقال أبو عبيدة والمبرد والزجاج : « المختوم » : الذي له ختام أي : عاقبة . وروى عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - : المختوم أشرف من الجاري الممزوج ختامه ، أي : آخر طعمه وعاقبته مسك ، وختم كلّ شيء : الفراغ منه ، ومنه يقال : ختمت
هامش
( 1 ) ينظر الفخر الرازي 31 / 89 . ( 2 ) ينظر المحرر الوجيز 5 / 453 ، والبحر المحيط 8 / 434 ، والدر المصون 6 / 494 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 434 ، والدر المصون 6 / 494 . ( 4 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 4 / 461 ) . ( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 496 - 497 ) عن ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وقتادة وابن زيد . ( 6 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 4 / 461 ) . ( 7 ) ينظر : الفخر الرازي 31 / 90 . ( 8 ) ينظر : السابق .