تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
قال مقاتل : بل لا يرون ربّهم بعد الحساب ، والمؤمنون يرون ربهم . وقال الكلبيّ : محجوبون عن رؤية ربهم والمؤمن لا يحجب « 1 » ، وسئل مالك بن أنس - رضي اللّه عنه - عن هذه الآية ، فقال : كما حجب اللّه تعالى أعداءه فلم يروه ، ولا بد أن يتجلّى لأوليائه حتى يروه . وعن الشافعيّ - رحمه اللّه - كما حجب قوم بالسّخط دلّ على أنهم يرونه بالرضا . قوله تعالى :
ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ .
أي : إن الكفّار مع كونهم محجوبين من اللّه يدخلون النار .
ثُمَّ يُقالُ
أي : تقول لهم الخزنة : « هذا » أي : هذا العذاب
الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ،
وقوله : يقال يجوز أن يكون القائم مقام الفاعل ما دلّت عليه جملة قوله :
« هذَا الَّذِي كُنْتُمْ »
، ويجوز أن تكون الجملة نفسها ، ويجوز أن تكون المصدرية . [ وقد تقدم تحريره في أول « البقرة » ] « 2 » . قوله تعالى :

ش [ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 18 إلى 36 ]

كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ( 18 ) وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ ( 19 ) كِتابٌ مَرْقُومٌ ( 20 ) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ( 21 ) إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 22 ) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ( 23 ) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ( 24 ) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ ( 25 ) خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ( 26 ) وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ ( 27 ) عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ( 28 ) إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ( 29 ) وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ ( 30 ) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ ( 31 ) وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ ( 32 ) وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ ( 33 ) فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ( 34 ) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ( 35 ) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 ) قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ :
لمّا ذكر تعالى حال الكفار والمطففين أتبعه بذكر الأبرار الذين لا يطففون ، فقال : « كلّا » أي : ليس الأمر كما توهمه أولئك الفجّار من إنكار البعث ، ومن أنّ كتاب اللّه أساطير الأولين ، بل كتابهم في سجّين ، وكتاب الأبرار في علّيّين . وقال مقاتل : « كلّا » أي : لا يؤمن بالعذاب الذي يصلاه . قوله :
لَفِي عِلِّيِّينَ .
هو خبر « إنّ » .
هامش
( 1 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 31 / 88 ) عن الكلبي . ( 2 ) سقط من ب .