راء ، وعينه ألف منقلبة عن ياء ، فحسنت الإمالة ، ومن فتح فعلى الأصل مثل : كال وباع .
فصل في المراد بالرّين والإقفال والطبع
قال أبو معاذ النحويّ : الرّين ، والإقفال : [ أن يسود القلب من الذنوب وهو ] « 1 » أشدّ من الطبع ، وهو أن يقفل على القلب ، قال تعالى :
أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
[ محمد : 24 ] .
قال الزجاج :
« رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ »
بمعنى غطّى على قلوبهم .
وقال الحسن ومجاهد : هو الذنب على الذنب حتى تحيط الذنوب بالقلب ، ويغشى ، فيموت القلب « 2 » .
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إيّاكم والمحقرات من الذنوب ، فإنّ الذنب على الذّنب يوقد على صاحبه [ جحيما ] « 3 » ضخمة » « 4 » .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه ، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه منها ، فإذا زاد زادت حتّى تعلو قلبه ، فذلكم الرّان الّذي ذكر اللّه - تعالى - في كتابه :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ »
« 5 » .
قوله :
ما كانُوا
هو الفاعل ، و « ما » : يحتمل أن تكون مصدرية ، وأن تكون بمعنى : « الذي » والعائد محذوف ، وأميلت ألف « ران » ، وفخمت ، فأمالها الأخوان وأبو بكر وفخّمها الباقون ، وأدغمت لام « بل » في الراء ، وأظهرت .
قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّهُمْ .
قال الزمخشريّ « 6 » : « كلّا » ردع عن الكسب الرّائن على قلوبهم .
وقال القفال « 7 » : إنّ اللّه - تعالى - حكى في سائر السور عن هذا المعتدي الأثيم ، أنه كان يقول : إن كانت الآخرة حقّا ، فإن اللّه - تعالى - يعطيه مالا وولدا ، ثم كذّبه اللّه - تعالى - بقوله :
أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
[ مريم : 78 ] .
هامش
( 1 ) سقط من ب .
( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 490 ) عن مجاهد والحسن وذكره السيوطي عنهما وعزاه إلى عبد بن حميد ينظر « الدر المنثور » ( 6 / 541 ) .
( 3 ) سقط من : ب .
( 4 ) تقدم .
( 5 ) أخرجه الترمذي ( 3331 ) والنسائي في « التفسير » كما في « تحفة الأشراف » ( 9 / 443 ) وأحمد ( 2 / 297 ) والطبري في « تفسيره » ( 12 / 490 ) والحاكم ( 2 / 517 ) وابن حبان ( 1771 - موارد ) من حديث أبي هريرة .
وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
وقال الحاكم : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي .
( 6 ) ينظر الكشاف 4 / 721 - 722 .
( 7 ) ينظر الرازي 31 / 87 .