تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
قوله ( تعالى ) « 1 » :
وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ
يعني يوسف بن يعقوب من قبل موسى بالبينات ، ونقل الزمخشري أنه قبل يوسف بن إبراهيم بن يوسف بن يعقوب أقام فيهم نيفا وعشرين سنة وقيل : إن فرعون موسى هو فرعون يوسف بقي حيّا إلى زمانه ، وقيل : هو فرعون آخر « 2 » . والمقصود من الكل شيء واحد هو أن يوسف جاء قومه بالبينات وهي قوله تعالى :
أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
« 3 » [ يوسف : 39 ] . والأولى أن يراد بها المعجزات . واعلم أن مؤمن آل فرعون لما قال لهم : ومن يضلل اللّه فما له من هاد ذكر هذا المثال وهو أن يوسف جاءهم بالبينات الباهرة فأصروا على التكذيب ولم ينتفعوا بتلك الدلائل ، وهذا يدل على ( أن ) « 4 » من أضله اللّه فما له من هاد ، ثم قال :
« فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ »
قال ابن عباس - ( رضي اللّه عنه - ) « 5 » : من عبادة اللّه وحده لا شريك له ، فلم ينتفعوا البتة بتلك البينات . قوله
« حَتَّى إِذا »
غاية لقوله
« فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ »
، فلما هلك
« قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا »
أي أقمتم على كفركم ، وظننتم أن اللّه تعالى لا يجدد عليكم الحجة ، وقرىء ألن « 6 » يبعث اللّه بإدخال همزة التقرير يقرّر بعضهم بعضا . قوله : « كذلك » أي الأمر كذلك « 7 » ، أو مثل هذا الضلال يضل اللّه كل مسرف كذاب في عصيانه مرتاب في دينه ، فقوله
« يُضِلُّ اللَّهُ »
مستأنف ، أو نعت مصدر أي مثل إضلال اللّه إياكم حين لم تقبلوا من يوسف يضل اللّه من هو مسرف « 8 » . ثم بين تعالى ما لأجله بقوا في ذلك الشك والإسراف فقال :
« الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ »
أي بغير حجة إما بناء على التقليد ، وأما بناء على شبهات خسيسة . قوله :
« الَّذِينَ يُجادِلُونَ »
يجوز فيه عشرة أوجه : أحدها : أنه بدل من « 9 » قوله
« مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ »
وإنما جمع اعتبارا بمعنى « من » « 10 » .
هامش
( 1 ) زيادة من ( أ ) . ( 2 ) ذكر هذه الأقوال الزمخشري في الكشاف 3 / 426 والرازي تبعا له في تفسيره 27 / 62 . ( 3 ) رأي الرازي السابق . ( 4 ) سقط من ( أ ) . ( 5 ) زيادة من ( أ ) . ( 6 ) قراءة شاذه غير متواترة لم يحددها أبو حيان في البحر 7 / 464 وكذلك الزمخشري في الكشاف 3 / 427 . ( 7 ) التبيان 1119 . ( 8 ) الدر المصون 4 / 693 . ( 9 ) وهو قول الزمخشري في الكشاف المرجع السابق ، ومكي في المشكل 2 / 266 ، وأبو البقاء في التبيان لم يذكره بل ذكر أوجها أخر ، كما قال بالبدلية ابن الأنباري في البيان 2 / 331 ، والنحاس في الإعراب 4 / 33 والزجاج في معاني القرآن وإعرابه 3 / 384 . ( 10 ) الكشاف 3 / 427 .