تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
تعريفا وتنكيرا وهو عكس هذا ، فإن الذي نحن فيه الثاني نكرة ، والأول معرفة . قوله
« ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ »
يجوز في
« مِنْ عاصِمٍ »
أن يكون فاعلا « 1 » بالجار ، لاعتماده على النفي ، وأن يكون مبتدأ « 2 » أو من مزيدة على كلا التقديرين ، ومن اللّه متعلق بعاصم « 3 » .

فصل [ في معنى قوله : « وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ ، يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ . . . »

] أجمع المفسرون على أن يوم التنادي ( هو ) يوم القيامة وفي تسميته بهذا الاسم وجوه : قيل : لأن أهل النار ينادون أصحاب الجنة ، وأصحاب الجنة ينادون أصحاب النار كما حكى اللّه عنهم . وقال الزجاج : هو قوله تعالى :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
« 4 » [ الإسراء : 71 ] . وقيل : ينادي بعض الظالمين بعضا بالويل والثّبور ، فيقولون : يا ويلنا . وقيل : ينادون إلى المحشر وقيل ينادي المؤمن : هاؤم اقرأوا كتابيه ، والكافر : يا ليتني لم أوت كتابيه ، وقيل : ينادى باللّعنة على الظالمين ، وقيل : يجاء بالموت على صورة كبش أملح ثم يذبح بين الجنة والنار ، ثم ينادى يا أهل الجنة خلود بلا موت ، ويا أهل النار خلود بلا موت ، وقيل : ينادى بالسعادة والشقاوة ألا إنّ فلان ابن فلان سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا ، وفلان ابن فلان شقي شقاوة فلا يسعد « 5 » بعدها أبدا . وقوله :
« يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ »
. قال الضحاك : إذا سمعوا زفير النار ندّوا هربا فلا يأتون قطرا من الأقطار إلا وجدوا الملائكة صفوفا فيرجعون « 6 » إلى مكانهم فذلك قوله :
« وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها »
« 7 » وقوله :
« يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا »
« 8 » . قال مجاهد - رضي اللّه عنه - : فارّين عن النار غير معجزين « 9 » ، ثم أكد التهديد فقال : ما لكم من اللّه من عاصم يعصمكم من عذابه ، ثم نبه على قوة ضلالتهم وشدة جهالتهم فقال
« وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ »
.
هامش
( 1 ) سد مسد الخبر لاعتماده على نفي وهو « ما » . ( 2 ) فيكون مرفوعا بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد والخبر « لكم » . ( 3 ) انظر الدر 4 / 693 . ( 4 ) وانظر معاني القرآن وإعرابه 4 / 373 وهو أحد وجهين قال بهما الزجاج الثاني هو قوله « يوم ينادي أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا » . ( 5 ) في ب يشقى خطأ والتصحيح من ب . ( 6 ) في ب فيرجعوا . ( 7 ) 18 من الحاقة . ( 8 ) 23 من الرحمن عز وجل . ( 9 ) وانظر فيما سبق كله من أقوال في تفسير البغوي 6 / 94 و 95 والقرطبي 15 / 310 و 311 .