تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
4337 - تنادوا فقالوا أردت الخيل فارسا * فقلنا عبيد اللّه ذلكم الرّدي « 1 »
وقال آخر :
4338 - تنادوا بالرّحيل غدا * وفي ترحالهم نفس « 2 »
وقرأ ابن عباس والضحاك والكلبي وأبو صالح وابن مقسم والزعفراني « 3 » في آخرين بتشديدها « 4 » مصدر تنادّ من : ندّ البعير إذا هرب ونفر ، وهو في معنى قوله تعالى :
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ
[ عبس : 34 ] الآيات ويدل على صحة هذه القراءة قوله تعالى بعد ذلك :
« يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ »
. قال أبو علي : التّنادي مخففا من التناد من قولهم ندّ فلان إذا هرب « 5 » . وفي الحديث : « إنّ للنّاس جولة يندّون يظنّون أنّهم يجدون مهربا » « 6 » . وقال أمية بن أبي الصّلت :
4339 - وبثّ الخلق فيها إذ دحاها * فهم سكّانها حتّى التّنادي « 7 »
قوله :
« يَوْمَ تُوَلُّونَ »
يجوز أن يكون بدلا من
« يَوْمَ التَّنادِ »
« 8 » وأن يكون منصوبا بإضمار « أعني » « 9 » . ولا يجوز أن يكون عطف بيان ، لأنه نكرة وما قبله معرفة ، وقد تقدم « 10 » في قوله
« فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ »
أن الزمخشري جعله بيانا مع تخالفهما
هامش
( 1 ) من الطويل لدريد بن الصّمّة والرواية : فقلت أعبد اللّه بالاستفهام . والرّدي الهالك من الرّدى وهو الهلاك . وشاهده تنادوا أي نادى بعضهم بعضا ، وانظر الأصمعيات 108 والبحر 7 / 464 ، والدر المصون 4 / 692 . ( 2 ) شاهده كسابقه من أن « تنادوا » بمعنى نادى بعضهم البعض ومعنى البيت كسابقه في التحسر على الفراق وهو من مجزوء الوافر ولم أعلم قائله ؛ وانظر المحتسب 2 / 325 ، وسر الصناعة 1 / 236 والخزانة 9 / 183 والأشباه والنظائر 4 / 200 ودرة الغواص 176 والدر المصون 4 / 692 . ( 3 ) الحسين بن مالك أبو عبد اللّه الزعفراني مقرىء شهير ، له اختيار في القراءة قرأ عليه أبو نصر عبد الملك بن حاشد وقرأ اختيار العباس بن الفضل على عبد اللّه بن عبد الرحمن انظر غاية النهاية 1 / 249 . ( 4 ) من القراءة الشاذة غير المتواترة وإن كانت اللغة تبيحها انظر مختصر ابن خالويه 132 ، والمحتسب 2 / 243 و 244 ، واللسان ندد 4381 ، ومعاني الفراء 3 / 7 والكشاف 3 / 426 ومعاني الزجاج 4 / 473 . ( 5 ) الرازي 27 / 61 . ( 6 ) الحديث رواه أبو حيان بدون سند عن الرسول 7 / 464 ، وهو بالمعنى من حديث طويل رواه العلامة السيوطي في الدر المنثور 24 / 286 . ( 7 ) من الوافر له ودحاها أي بسطها أي الأرض وهو مثل :« وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها »وشاهده في كلمة التنادي حيث ينادي بعضهم بعضا يوم القيامة وانظر البحر 7 / 464 ، والدر المصون 4 / 693 والقرطبي 15 / 310 . ( 8 ) التبيان 1118 ، 1119 والدر المصون السابق والبيان 2 / 331 . ( 9 ) الدر المرجع السابق . ( 10 ) وقد سبق رأي الزمخشري في هذه الآية وانظر الكشاف 1 / 447 .