تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
أظهرهما : أنه مستأنف « 1 » . والثاني : أنه خبر للموصول كما تقدم . قوله : « قلب متكبّر » قرأ أبو عمرو ، وابن ذكوان بتنوين « قلب » « 2 » ، وصف القلب بالتكبر والجبروت لأنهما ناشئان منه ، وإن كان المراد الجملة ، كما وصف بالإثم في قوله :
فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ
[ البقرة : 283 ] وفي قوله :
« إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ »
قال ابن الخطيب : « وأيضا قال قوم : الإنسان الحقيقي هو القلب » « 3 » والباقون بإضافة « قلب » إلى ما بعده ، أي كلّ قلب شخص متكبر . قال أبو عبيد : الاختيار الإضافة ، لوجوه : الأول : أن عبد اللّه قرأ : « على قلب كل متكبر » « 4 » وهو شاهد لهذه القراءة . الثاني : أن وصف الإنسان بالتكبر والجبروت أولى من وصف القلب بهما « 5 » . وقد قدر الزمخشري مضافا في القراءة الأولى ، أي على كلّ ذي قلب متكبر ، فجعل الصفة لصاحب « 6 » القلب . قال أبو حيان : « ولا ضرورة تدعو إلى « 7 » اعتقاد الحذف » . قال شهاب الدين : بل ثمّ ضرورة إلى ذلك ، وهو توافق القراءتين واحدا وهو صاحب القلب بخلاف عدم التقدير ، فإنه يصير الموصوف في إحداهما القلب وفي الأخرى صاحبه « 8 » .

فصل [ في معنى قوله : « كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ ، الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ . . . »

] قال الزّجّاج : قوله : « الذين » تفسير ل « المسرف المرتاب » ، يعني « 9 » هم الذين يجادلون في آيات اللّه أي في إبطالها بالتكذيب
« بِغَيْرِ سُلْطانٍ »
حجة ، « أتاهم » ،
« كَبُرَ مَقْتاً »
أي كبر ذلك الجدال مقتا عند اللّه وعند الذين آمنوا . ودلت الآية على أنه يجوز وصف اللّه تعالى بأنه قد مقت بعض عباده ، إلا أنها صفة التأويل في حق اللّه ، كالغضب ، والحياء ، والعجب . ثم بين أن هذا المقت كما حصل عند اللّه فكذلك حصل عند الذين آمنوا ، قال القاضي : مقت اللّه إياهم يدل على أن كل فعل ليس بخلق اللّه لا أنّ كونه فاعلا للفعل ، وما قاله محال « 10 » .
هامش
( 1 ) قال بهذا الإمام الزمخشري في الكشاف 3 / 427 قال : « ويطبع اللّه كلام مستأنف » . ( 2 ) من القراءة المتواترة ذكرها صاحب السبعة 570 ، والإتحاف 378 والنشر 2 / 365 . ( 3 ) كذا في تفسيره ، وفي النسختين جزء القلب وانظر تفسيره 27 / 63 . ( 4 ) المختصر لابن خالويه 133 . ( 5 ) لم أعثر على رأي أبي عبيد بعلّته هذه . ( 6 ) قال : ويجوز أن يكون على حذف المضاف ، أي على كل ذي قلب متكبر تجعل الصفة لصاحب القلب . الكشاف 3 / 427 و 428 . ( 7 ) البحر 7 / 465 . ( 8 ) الدر المصون 4 / 696 . ( 9 ) قال : « ويجوز أن يكون موضع الذين رفعا على معنى من هو مسرف مرتاب هم الذين يجادلون » معاني القرآن وإعرابه 4 / 374 . ( 10 ) انظر تفسير الإمام الفخر الرازي 27 / 63 .