تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
قوله : « ذلك » يجوز أن يكون خبر مبتدأ مضمر ، أي الأمر ذلك وأن ينتصب بإضمار « افعلوا » « 1 » . قال ابن الخطيب : ويحتمل أن يقال : ذلك واجب أو مقدم كما يقول القائل : إن فعلت فذاك ، أي فذاك مقصود ومطلوب « 2 » .

فصل [ في معنى قوله : « ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ . . . »

] قال المفسرون : معناه « ذلك » الذي ذكرت وبيّنت من حكم الكفار ،
« وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ »
فأهلكهم وكفاهم أمرهم بغير قتال ، « ولكن » أمركم بالقتال
« لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ »
فيصير من قتل من المؤمنين إلى الثواب ، ومن قتل من الكافرين إلى العذاب « 3 » . فإن قيل : ما التحقيق في قولنا : التكليف ابتلاء وامتحان واللّه يعلم السّرّ وأخفى ؟ فالجواب من وجوه : الأوّل : أن المراد منه يفعل ذلك فعل المسلمين أي كما يقول المبتلى المختبر . الثاني : أن اللّه تعالى يبلو ليظهر الأمر لغيره ، إما للملائكة ، أو للناس والتحقيق هو أن الابتلاء والاختبار فعل يظهر بسببه أمر ظاهر . فإن قيل : فائدة الابتلاء حصول العلم عند المبتلي ، فإذا كان اللّه عالما فأيّ فائدة فيه ؟ فالجواب : أن هذا السؤال كقول القائل لم عاقب الكافر وهو مستغن ؟ ولم خلق النار محرقة وهو قادر على أن يخلقها بحيث تنفع ولا تضر ؟ وجوابه : لا يسأل عمّا يفعل
( وَهُمْ يُسْئَلُونَ )
« 4 » ؟ قوله :
« وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
قرأ العامة قاتلوا . وأبو عمرو وحفص قتلوا مبنيا للمفعول « 5 » على معنى أنهم قتلوا وماتوا ؛ أصاب القتل بعضهم كقوله :
قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ
[ آل عمران : 146 ] . وقرأ الجحدريّ : قتلوا بفتح القاف والتاء خفيفة ومفعوله محذوف . وزيد بن ثابت والحسن وعيسى قتّلوا ، بتشديد التاء مبنيا للمفعول « 6 » . قوله :
« فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ »
قرأ علي - رضي اللّه عنه - يضلّ مبنيا للمفعول أعمالهم
هامش
( 1 ) الكشاف 3 / 531 والبحر 75 وقال بالأول فقط أبو البقاء 1160 . ( 2 ) الرازي 28 / 45 . ( 3 ) الرازي السابق والقرطبي 16 / 229 و 230 . ( 4 ) بالمعنى من الرازي 28 / 46 . ( 5 ) قراءة سبعية متواترة انظر السبعة 600 والكشف 2 / 276 وحجة ابن خالويه 328 والإتحاف 393 . ( 6 ) القراءتان شاذتان لكن الثانية من الأربع فوق العشر ، فقد ذكرت في الإتحاف السابق وقد ذكر القراءتين دون نسبه الكشاف 3 / 531 كما ذكرهما بنسبة أبو حيان في البحر 8 / 75 وذكر الثانية بنسبة ابن خالويه في المختصر 141 .