يستثقل الحركات . وقد تقدم له قراءة بذلك في
يُشْعِرُكُمْ
[ الأنعام : 109 ] و
يَنْصُرْكُمْ
[ محمد : 7 ] وبابه .
قوله تعالى :
[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 7 إلى 9 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ( 7 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ( 8 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 9 )
قوله :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ »
أي إن تنصروا دينه وتنصروا رسوله ينصركم على عدوكم . وقيل : إن تنصروا حزب اللّه وفريقه .
قوله :
« وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ »
قرأ العامة ويثبت مشددا . وروي عن عاصم تخفيفه من أثبت . والمعنى : ويثبّت أقدامكم عند القتال .
قوله :
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا »
يجوز أن يكون مبتدأ ، والخبر محذوف تقديره : فتعسوا وأتعسوا ، بدليل قوله :
« فَتَعْساً لَهُمْ »
وقوله : « فتعسا » منصوب بالخبر . ودخلت الفاء تشبيها للمبتدأ بالشرط « 1 » . وقدر الزمخشري الفعل الناصب ل « تعسا » فقال : لأن « 2 » المعنى يقال « 3 » تعسا أي « 4 » فقضى تعسا لهم « 5 » . قال أبو حيان : وإضمار ما هو من لفظ المصدر أولى . والثاني : أنه منصوب بفعل مقدر يفسره
« فَتَعْساً لَهُمْ »
، كما تقول : زيد جدعا له « 6 » . كذا قال أبو حيان « 7 » تابعا للزمخشري « 8 » . وهذا لا يجوز لأن « لهم » لا يتعلق ب « تعسا » ، إنما هو متعلق بمحذوف لأنه بيان أي أعني عنهم « 9 » . وتقدم تحقيق هذا . فإن عيّنا « 10 » إضمارا من حيث مطلق الدّلالة لا من جهة الاشتغال فمسلّم ، ولكن تأباه عبارتهما وهي قولهما : منصوب بفعل مضمر يفسره
« فَتَعْساً لَهُمْ »
« 11 » . و « أضلّ » عاطف على ذلك الفعل المقدر أي أتعسهم وأضلّ أعمالهم « 12 » والتّعس ضدّ السّعد ، يقال : تعس الرّجل - بالفتح - تعسا ، وأتعسه اللّه ، قال مجمّع :
هامش
( 1 ) البحر المحيط 8 / 76 والتبيان 1161 و 1160 .
( 2 ) في ( ب ) إن .
( 3 ) في البحر : فقال .
( 4 ) وفيه : أو هو بلفظ البحر عن الزمخشري انظر البحر 8 / 76 .
( 5 ) قال - رحمه اللّه - في الكشاف : « كأنه قال أتعس الذين كفروا » .
( 6 و 7 و 8 ) البحر والكشاف السابقين .
( 9 ) في « ب لهم » بدل عنهم .
( 10 ) في ( ب ) عنيا .
( 11 ) وما ذهب إليه الزمخشري وأبو حيان في نصب « تعسا » بفعل مقدر هو ما ذهب إليه الفراء في المعاني 3 / 58 والقرطبي في الجامع 16 / 232 والزجاج في المعاني في أحد قوليه 5 / 9 والنحاس في الإعراب 4 / 181 ومكي في المشكل 2 / 305 فلا معنى لاعتراض المؤلف على كلامهما .
( 12 ) معاني الفراء وإعراب النحاس السابقين . وانظر أيضا التبيان 1161 وكذلك البحر والكشاف السابقين .