تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
بالرفع لقيامه مقام الفاعل « 1 » . وقرىء : تضلّ بفتح التاء أعمالهم بالرفع فاعلا « 2 » . والفاء في قوله :
« فَلَنْ يُضِلَّ »
جزائية ؛ لأن قوله تعالى :
وَالَّذِينَ قُتِلُوا
فيه معنى الشرط . قال قتادة : ذكر لنا أن هذه الآية نزلت يوم أحد ، وقد فشت في المسلمين الجراحات والقتل . قوله : « سيهديهم » أيام حياتهم في الدنيا إلى أرشد الأمور وفي الآخرة إلى الدرجات
« وَيُصْلِحُ بالَهُمْ »
برضى خصمائهم وتقبل أعمالهم . وقد تقدم تفسيره في قوله تعالى :
أَصْلَحَ بالَهُمْ
والماضي والمستقبل راجع إلى أن هناك وعدهم ما وعدهم بسبب الإيمان ، والعمل الصالح ، وكان قد وقع منهم فأخبر عن الجزاء أيضا بصيغة الوقوع . وههنا وعدهم بسببه القتل والقتال وكان في اللفظ ما يدل على الاستقبال ، لأن قوله
« فَإِذا لَقِيتُمُ »
يدل على الاستقبال فقال :
« يُصْلِحُ بالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ »
. قوله :
« عَرَّفَها لَهُمْ »
يجوز فيها وجهان : أحدهما : أن تكون مستأنفة . والثاني : أن تكون حالا . فيجوز أن تضمر « قد » ، وأن لا تضمر « 3 » ، و « عرّفها » من التعريف الذي هو ضد الجهل والمعنى أن كل أحد يعرف منزله في الجنة . وقيل : الملك الموكل بأعماله يهديه . وعن ابن عباس - ( رضي اللّه عنهما ) « 4 » - أنه من العرف وهو الطيب أي طيّبها لهم « 5 » . وقال الزمخشري : يحتمل أن يقال : عرّفها لهم من عرّف الدّار وأورثها « 6 » أي حددها ، وتحديدها في قوله تعالى :
وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
[ آل عمران : 133 ] ، ويحتمل أن يقال : المراد هو قوله تعالى لهم :
وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها
[ الزخرف : 72 ] فيشير إليها معرفا لهم بأنها هي تلك . وقيل : عرفها لهم وقت القتل ، فإن الشهيد وقت وفاته يعرض عليه منزله في الجنة فيشتاق إليه « 7 » . وقرأ أبو عمرو - في رواية - ويدخلهم - بسكون اللام « 8 » وكذا ميم ويطعمهم « 9 » وعي ن‌يجمعنكم [ النساء : 87 ] كان
هامش
( 1 ) شاذة أيضا انظر البحر والكشاف والمختصر السابقات . ( 2 ) الذي في البحر والكشاف : يضل بفتح الياء لا التاء ولم أعثر عليها قراءة بالتاء ولعل ذلك تحريف من النساخ ولم تنسب في المرجعين هذين . وهي شاذة . ( 3 ) انظر التبيان : 1160 . ( 4 ) زيادة من ( أ ) . ( 5 ) انظر الرازي 28 / 48 والقرطبي 16 / 231 . ( 6 ) كذا في النسختين والأصح كما في الكشاف ونقله عن الرازي : وأرفها . ( 7 ) انظر هذه الأوجه في الرازي 28 / 48 والقرطبي 16 / 231 . ( 8 ) لم ترو عنه في المتواتر انظر البحر 8 / 76 . ( 9 ) لعله قصد « نطعمكم » من الآية 9 من الإنسان .