4464 - وأعددت للحرب أوزارها * رماحا طوالا وخيلا ذكورا « 1 »
وحتى الأولى غاية لضرب الرقاب ، والثانية ل « شدّوا » ويجوز أن يكونا غايتين لضرب الرّقاب على أن الثانية توكيد وبدل .
قال ابن الخطيب : وفي تعلق « حتّى » وجهان :
أحدهما : تعلقها بالقتل أي اقتلوهم حتّى تضع .
وثانيهما : بالمنّ والفداء . ويحتمل أن يقال متعلقة بقوله :
« فَشُدُّوا الْوَثاقَ »
وتعلقها بالقتل أظهر « 2 » .
فصل [ في معنى قوله : « حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها . . . »
]
قدم المن على الفداء ، لأن حرمة النفس راجحة على طلب المال . والفداء يجوز أن يكون مالا ويجوز أن يكون غيره من الأشياء ، ويشرط بشرط عليهم ، أو عليه وحده « 3 » .
فصل [ في اختلاف العلماء في حكم هذه الآية ]
قال ابن الخطيب : الوزر الإثم أو السّلاح ، والإثم إنما هو على المحارب وكذلك السلاح ومعناه تضع الحرب الأوزار التي على المحاربين أو السلاح الذي عليهم ، كقوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
[ يوسف : 82 ] فكأنه قال : حتى تضع أمة الحرب ، أو فرقة الحرب أوزارها . والمراد انقضاء الحرب بالكلية بحيث لا يبقى في الدنيا حزب من أحزاب الكفر لا حزب من أحزاب الإسلام هذا إذا أمعنت النظر في المعنى . ولو قلنا :
حتى تضع أمة الحرب جاز أن يضعوا الأسلحة ويتركوا الحرب وهي باقية ، كقول القائل :
خصومتي ما انفصلت ، ولكني تركتها في هذه الأيام . وإذا أسندنا الوضع إلى الحرب يكون معناه إن الحرب لم تبق . واختلفوا في وقت وضع الأوزار على أقوال ، يرجع حاصلها إلى الوقت الذي لا يبقى فيه حزب من أحزاب الإسلام ، ولا حزب من أحزاب الكفر . وقيل : ذلك عند قتال الدجال ونزول عيسى - عليه الصلاة والسلام - « 4 » .
فصل
اختلف العلماء في حكم هذه الآية ، فقال قوم : هي منسوخة بقوله :
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي
هامش
( 1 ) نسب هذا البيت لأكثر من واحد ، فقد نسبه ابن عطية لعمرو بن معد يكرب . ونسبه الزمخشري للأعشى وكذلك في القرطبي ومجمع البيان ، بينما نسبه أبو حيان لعمرو كابن عطية والأصح أنه للأعشى كما في الديوان 87 و 88 وهو من المتقارب وشاهده : في كلمة الأوزار ، فإن معناها الأثقال والآلات للحرب وانظر القرطبي 16 / 229 ومجمع البيان 9 / 145 والكشاف 3 / 535 والبحر 8 / 75 .
( 2 ) الرازي 28 / 45 .
( 3 ) السابق .
( 4 ) الرازي السابق .