تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
يؤذي آلة السمع ، وآلة السمع على باب القلب فإن الكلام ينتقل من السمع إلى القلب ولا كذلك اللمس وأيضا فلأن قبيح القول أقبح من قبيح الفعل وحسنه أحسن لأن اللسان ترجمان القلب « 1 » . قوله :
« إِنَّ أَنْكَرَ »
قيل : أنكر مبنيّ من مبنيّ للمفعول نحو : « أشغل من ذات النّحيين » « 2 » ، وهو مختلف فيه « 3 » ووحد « صوت » لأنه يراد به الجنس ولإضافته لجمع ، وقيل : يحتمل أن يكون « أنكر » من باب « أطوع له من بنانه » ومعناه أشدّ طاعة « 4 » . فإن « أفعل » لا يجيء ( في « 5 » ) « مفعل » « 6 » ولا في « مفعول » « 7 » ولا في باب العيوب « 8 » إلا ما شذّ كقولهم « 9 » : « أطوع من كذا » « 10 » للتفضيل على المطيع و « أشغل من ذات النّحيين » « 11 » و « أحمق « 12 » ( من فلان « 13 » » ) من باب العيوب « 14 » ، وعلى هذا فهو من باب « أفعل » « 15 » كأشغل في باب مفعول « 16 » فيكون للتفضيل على المنكر . أو نقول هو من باب « أشغل » مأخوذ من نكر الشيء فهو منكور ، وهذا أنكر منه ، وعلى هذا فله معنى لطيف وهو أن كل حيوان قد يفهم من صوته « 17 » بأنه يصيح من ثقل أو تعب كالبعير أو لغير ذلك والحمار لو مات تحت الحمل لا يصيح ولو قتل لا يصيح وفي بعض أوقات عدم الحاجة يصيح وينهق بصوت منكر ( فيمكن « 18 » ) أن يقال : هو من نكير كأحدّ من حديد « 19 » . فإن قيل : كيف يفهم كونه أنكر الأصوات مع أن حزّ المنشار بالمبرد ودق النحاس بالحديد أشد صوتا ؟ ! .
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي 25 / 151 . ( 2 ) ذكره في جمهرة الأمثال كما ذكره الميداني في مجمع الأمثال 2 / 184 والنّحيان مثنى ( نحي ) وهو وعاء من جلد كان يوضع فيه السّمن وذكر المؤلف هذا المثال على أن الفعل مأخوذ من مبني للمفعول « مشغول » وشغل وكذلك الآية ( أنكر ) من منكر « وأنكر » . ( 3 ) انظر : الأشموني 2 / 44 . ( 4 ) فيكون على باب التفضيل والمشاركة . ( 5 ) سقطت من « ب » . ( 6 ) يقصد أن التفضيل يبنى من الفعل الثلاثي وأنكر فعل رباعي واسم فاعله « منكر » واسم مفعوله « منكر » . ( 7 ) يشير إلى أن الفعل الثلاثي هذا الذي يصاغ منه أفعل التفضيل لا بد أن يكون مبنيا للمعلوم لا للمجهول . ( 8 ) يشير إلى أنّ هذا الفعل يخلو من أي عيب وأحمق فيه العيب . ( 9 ) في « ب » لقولهم . ( 10 ) فكان على القاعدة أن نقول أشد طاعة حيث إنّ « أطاع » رباعي كأنكر . ( 11 ) وأشغل هنا من فعل مبني للمجهول « شغلت فهي مشغولة » . ( 12 ) وأحمق مبني من ( حمق ) وهو فعل عيب . ( 13 ) سقطت من « ب » . ( 14 ) في « ب » الصوت وهو تحريف . ( 15 ) أي أفعل فعلاء كأحمق حمقاء وأحمر حمراء أو باب أفعل الزائد على ثلاثة أحرف . ( 16 ) أي البناء المجهول لا المعلوم . ( 17 ) تفسير الفخر الرازي 25 / 151 . ( 18 ) سقطت من « ب » . ( 19 ) في تفسير الفخر الرازي : كأجدر من جدير .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 452 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب