تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
قوله :
« يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ »
لما منعه من الشرك وخوفه بعلم اللّه وقدرته أمره بما يلزم من التوحيد وهو الصلاة « 1 » وهي العبادة لوجه اللّه مخلصا وبهذا يعلم أن الصلاة كانت في سائر الملل غير أن هيئاته اختلفت « 2 » . وقوله :
« وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ »
أي إذا كملت أنت في نفسك بعبادة اللّه فكمل غيرك فإن شغل الأنبياء رتبتهم « 3 » عن العلماء هو أن يكملوا في أنفسهم ويكملوا غيرهم
« وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ »
يعني من الأذى لأن من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يؤذى فأمره بالصبر عليه « 4 » . فإن قيل : كيف قدم ( في « 5 » ) وصيته لابنه الأمر بالمعروف على النهي عن المنكر وحين أمر ابنه قدم النهي عن المنكر على الأمر بالمعروف فقال :
« لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ »
ثم قال :
« أَقِمِ الصَّلاةَ »
؟ . فالجواب : أنه كان يعلم أن ابنه معترف بوجود الإله فما أمره بهذا المعروف بل نهاه عن المنكر الذي يترتب على هذا المعروف ، وأما « 6 » ابنه فأمره أمرا مطلقا والمعروف يقدم على « 7 » المنكر . قوله :
« مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ »
يجوز أن يكون عزم بمعنى مفعول أي من معزومات « 8 » الأمور أو بمعنى عازم كقوله :
فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ
[ محمد : 21 ] وهو مجاز بليغ ، وزعم المبرد أن العين « 9 » تبدل حاء فيقال « حزم ، وعزم » والصحيح أنهما مادتان مختلفتان اتفقا في المعنى ، والمراد من الآية أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على الأذى ( فيهما « 10 » ) من الأمور الواجهة التي أمر اللّه تعالى بها ويعزم عليها لوجوبها . قوله :
« وَلا تُصَعِّرْ »
قرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم « تصاعر » « 11 » بألف وتخفيف العين ، والباقون بالألف وتشديد العين ، والرسم يحتملهما ، فإنه رسم بغير ألف ، وهما
هامش
( 1 ) في « ب » وهي أيضا . ( 2 ) تفسير الفخر الرازي 25 / 148 . ( 3 ) في تفسير الفخر : « وورثتهم من العلماء » وهو الأصح من كلتا النسختين . ( 4 ) انظر : التفسير الكبير للإمام فخر الدين الرازي 25 / 148 في كل ما سبق . ( 5 ) ساقط من « ب » . ( 6 ) في « ب » فأما . ( 7 ) نقله في تفسير الفخر الرازي 25 / 149 . ( 8 ) انظر : 3 / 233 ، من تفسير الكشاف . ( 9 ) نقله أبو حيان في البحر 7 / 188 ، قال : « وقال مؤرّج : العزم والحزم بلغة هذيل والحزم والعزم أصلان وما قاله المبرد من أن العين قلبت حاء ، ليس بشيء لاطراد تصاريف كل واحد من اللفظين وليس أحدهما أصلا للآخر » . ( 10 ) سقط من ب . ( 11 ) قاله في الإتحاف 350 ، وابن مجاهد في السبعة 513 والبحر 7 / 188 والفراء 2 / 328 والكشاف 3 / 234 .