تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
قوله :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ ( بِغَيْرِ عِلْمٍ »
نزلت في النضر بن « 1 » الحرث ، وأبيّ بن خلف وأشباههم كانوا يجادلون النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ) وفي صفاته
« بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ »
أي بغير هدى أرسلناه إليه ( وحيا « 2 » ولا بكتاب يتلى عليه وعظا )
« وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا »
بين أن مجادلتهم مع كونها من غير علم فهي في غاية القبح ، فإن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - كان يدعوهم إلى كلام اللّه وهم يأخذون بكلام آبائهم وبين كلام اللّه وكلام العلماء بون عظيم فكيف ما بين كلام اللّه وكلام الجهال « 3 » ؟ ثم قال :
« أَ وَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ »
، جواب « لو » محذوف ومجازه : يدعوهم فيتبعونه أي يتبعون الشيطان وإن كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير ، والمعنى أن اللّه يدعوهم إلى الثواب ، والشيطان يدعوهم إلى العذاب وهم مع هذا يتبعون ( الشيطان ) « 4 » وقد تقدم الكلام على
« أَ وَلَوْ »
ونحوه . قوله :
« وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ »
قرأ عليّ ( والسّلميّ « 5 » ) « يسلّم » بالتشديد « 6 » ، لما بين حال المشرك والمجادل « 7 » في اللّه بين حال المستسلم المسلم لأمر اللّه وقوله :
« وَهُوَ مُحْسِنٌ »
أي للّه يعني يخلص دينه للّه ويفوض أمره إليه وهو محسن في عمله
« فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى »
أي اعتصم بالعهد الأوثق الذي لا يخاف انقطاعه لأن أوثق العرى جانب اللّه ، فإن كل ما عداه هالك منقطع وهو باق لا انقطاع له
« وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ »
يعني فقد استمسك بالعروة التي توصله إلى اللّه لأن عاقبة كلّ شيء إليه . فإن قيل : كيف قال ههنا :
« وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ »
( فعداه « بإلى « 8 » » وقال في البقرة :
« بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ »
) فعداه باللّام ؟ فقال الزمخشري : أسلم للّه « 9 » أي إلى اللّه يعني أنّ « أسلم » يتعدى تارة « باللام » وتارة « بإلى » كما يتعدى « أرسل » تارة باللام ، وتارة « بإلى » قال تعالى :
وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ
[ النساء : 79 ] وقال :
كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا
[ المزمل : 15 ] ثم قال :
« وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا »
( لما بين « 10 » حال
هامش
( 1 ) ما بين القوسين كله ساقط من « ب » . ( 2 ) كذلك . ( 3 ) تفسير الفخر الرازي 25 / 153 . ( 4 ) ساقط من « ب » . ( 5 ) سقطت من « ب » . ( 6 ) إعراب القرآن للنحاس 4 / 287 ومختصر ابن خالويه 117 بنسبتها أيضا إلى عبد اللّه بن مسلم بن يسار . والقرطبي 14 / 74 والكشاف 3 / 235 والبحر المحيط 7 / 190 ومعاني الفراء 2 / 329 . ( 7 ) في « ب » والمجاهد وهو تحريف . ( 8 ) ما بين القوسين ساقط من « ب » . ( 9 ) الكشاف للزمخشري 3 / 235 قال : « فإن قلت : ما له عدي بإلى وقد عدي باللام في قوله : بلى من أسلم وجهه للّه وهو محسن ؟ قلت : معناه مع اللام أنه جعل وجهه وهو ذاته ونفسه سالما للّه أي خالصا له . ومعناه مع « إلى » أنه سلم إليه نفسه كما يسلم المتاع إلى الرجل إذا دفع إليه » . ( 10 ) ما بين القوسين ساقط من « ب » .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 455 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب