تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
أحدهما : التكبر على الغير لكونه مكملا له . والثاني : التبختر في المشي لكونه كاملا في نفسه فقال :
« وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ »
تكبرا
« وَلا
تمشي
فِي الْأَرْضِ مَرَحاً »
أي خيلاء
« إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ »
في نفسه « فخور » على الناس بنفسه . قوله : « واقصد » ( هذا قاصر « 1 » ) بمعنى اقتصد واسلك الطريقة الوسطى بين ذلك قواما أي ليكن مشيك قصدا لا تخيلا ولا إسراعا « 2 » . وقال عطاء : امش بالوقار والسكينة لقوله :
يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
[ الفرقان : 63 ] . ( وقرىء ) « 3 » « وأقصد » بهمزة قطع من أقصد إذا سدّد « 4 » سهمه للرّمية . قوله :
« وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ »
من تبعيضيّه ، وعند الأخفش يجوز أن تكون زائدة « 5 » ، ويؤيده قوله
يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ
[ الحجرات : 3 ] . وقيل :
« مِنْ صَوْتِكَ »
صفة لموصوف محذوف أي شيئا من « 6 » صوتك ، وكان « 7 » الجاهلية يتمدحون برفع الصوت ، قال : [ من المتقارب ] :
4052 - جهير الكلام جهير العطاس * جهير الرّواء جهير النّعم « 8 »
والمعنى أنقص من صوتك ، وقال مقاتل : اخفض من صوتك . فإن قيل : لم ذكر المانع من رفع الصوت ولم يذكر المانع من سرعة المشي ؟ . فالجواب : أن رفع الصوت يؤذي السامع ويقرع الصّماخ « 9 » بقوته ، وربما يخرق الغشاء الذي داخل الأذن ، وأما سرعة المشيء فلا تؤذي وإن أذت فلا يؤذي غير من في طريقه والصوت يبلغ من على اليمين وعلى اليسار ولأن اللمس يؤذي آلة اللمس والصوت
هامش
( 1 ) سقط من « ب » . ( 2 ) في « ب » ولا إسرافا . ( 3 ) سقطت من « ب » . ( 4 ) في « ب » شدد بالشين والأصح هنا والقراءة لعيسى الحجازي . انظر : الكشاف 3 / 234 والبحر المحيط 7 / 189 ، ومختصر ابن خالويه 117 . ( 5 ) نقلها السمين في الدر المصون 4 / 344 وأبو البقاء في التبيان 1045 . ( 6 ) المرجعان السابقان . ( 7 ) في « ب » وكانت بتاء التأنيث . ( 8 ) هذا أحد بيتين أنشدهما المبرد في كامله ، والآخر هو :ويعدو على الأين عدو الظّليم * ويعلو الرّجال بخلق عمموهما لرجل مجهول يمدح خليفة العباسيين الرشيد مدحا مبينا في الوجه والكلام ورخامة الصوت ومهما كان الأمر فإنه هو الدائم الذي لا يتغير فلم يبال « بأين » ( إعياء ) أو غيره والاستشهاد بالبيت برفع الكلام في قوله « جهير الكلام » . انظر : الكامل 2 / 163 والقرطبي 14 / 72 والبحر المحيط 7 / 189 والسراج المنير 3 / 190 . ( 9 ) هو صماخ الأذن وهو الخرق الباطن الذي يفضي إلى الرأس . وقيل : هو الأذن نفسه . اللسان [ ص . م . خ ] .