تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
فالجواب من وجهين : الأول : أن المراد أنكر أصوات الحيوانات صوتا الحمير فلا يرد السؤال . الثاني : أن الآمر بمصلحة وعبادة لا ينكر صوته بخلاف صوت ( الحمير ) « 1 » .

فصل [ في معنى قوله : « اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ »

] قال مقاتل : اخفض من صوتك
« إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ »
أقبح الأصوات
« لَصَوْتُ الْحَمِيرِ »
أوله زفير ، وآخره شهيق وهما صوت ( أهل « 2 » النار ) وقال موسى بن أعين « 3 » سمعت سفيان الثوري يقول في قوله تعالى :
إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ
قال صياح كل شيء تسبيح « 4 » للّه تعالى إلا الحمار وقال جعفر « 5 » الصادق في قوله تعالى :
إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ
قال : هي العطسة « 6 » القبيحة المنكرة ، قال وهب تكلم لقمان اثني عشر ألف كلمة من الحكمة أدخلها الناس في كلامهم ومن حكمه : قال خالد الربعي « 7 » كان لقمان عبدا حبشيا فدفع ( له ) مولاه إليه شاة فقال اذبحها فأتني « 8 » بأطيب مضغتين منها فأتاه باللّسان والقلب فسأله مولاه فقال : ليس شيء أطيب منهما إذا طابا ولا أخبث منهما إذا خبثا . قوله تعالى :

[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 20 إلى 26 ]

أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ ( 20 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ ( 21 ) وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ ( 22 ) وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 23 ) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ ( 24 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 25 ) لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 26 ) قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ . . .
الآية ( أي ) « 9 » سخر لأجلكم ما في السماوات والقمر والنجوم مسخرات بأمره وفيها الفوائد لعباده وسخر ما في الأرض لأجل عباده .
هامش
( 1 ) سقطت من « ب » . ( 2 ) كذلك . ( 3 ) هو : موسى بن أعين الجزري أبو سعيد الحراني عن خصيف ، والأعمش وجماعة وعنه : الوليد بن مسلم وغيره مات سنة 177 . انظر : خلاصة الكمال 389 . ( 4 ) نقله القرطبي في 14 / 77 ، بلفظ « إلا نهيق الحمار » . ( 5 ) تقدم . ( 6 ) في « ب » العطية الكبيرة وهو تحريف . ( 7 ) انظر : تفسير ابن كثير 3 / 443 . ( 8 ) في « ب » وائتني . ( 9 ) ساقط من « ب » .