تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وجواب الشيخ بمنع الملازمة حسن إلا أنه كان ينبغي أن يبدل لفظة الوقف بالابتداء لأنه « 1 » هو الذي وقع الكلام فيه ، أعني : الابتداء بكلمة [ « تلقّف » ] « 2 » « 3 » . قوله :
« فَأُلْقِيَ »
قال الزمخشري : « فإن قلت : فاعل الإلقاء ما هو لو صرّح به ؟ قلت : هو اللّه - عز وجل « 4 » - ، ثم قال : ولك ألّا تقدّر فاعلا ، لأن « ألقوا » « 5 » بمعنى : خرّوا وسقطوا » « 6 » . قال أبو حيان : وهذا ليس بشيء ؛ لأنه لا يبنى الفعل للمفعول إلّا وله فاعل ينوب المفعول به عنه ، أما أنه لا يقدر له فاعل فقول ذاهب عن الصواب « 7 » .

فصل [ في أن السحرة لما شاهدوا أمرا خارجا عن حدّ السحر لم يتمالكوا أن رموا بأنفسهم إلى الأرض ساجدين ]

تقدم الكلام على نظير هذه الآية « 8 » ، واعلم أن السحرة لما شاهدوا أمرا خارجا عن حدّ السحر لم يتمالكوا أن رموا بأنفسهم إلى الأرض ساجدين و
« قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ »
« 9 » . قوله :
« رَبِّ مُوسى وَهارُونَ »
. عطف بيان ل « رب
الْعالَمِينَ »
لأن فرعون كان يدعي الربوبية فأرادوا « 10 » عزله . ومعنى إضافته إليهما في ذلك المقام : أنه الذي دعا موسى وهارون - عليهما السلام « 11 » - إليه « 12 » . قوله تعالى :

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 49 إلى 51 ]

قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( 49 ) قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ( 50 ) إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ ( 51 ) قوله :
قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ
الآيات . لما آمنوا بأجمعهم لم يأمن فرعون أن يقول قومه : إن هؤلاء السحرة على كثرتهم وبصيرتهم لم يؤمنوا إلا عن معرفة بصحة أمر موسى - عليه السلام « 13 » - فيسلكون « 14 » طريقهم ، فلبّس على القوم وبالغ في التنفير عن موسى من وجوه : أحدها : قوله :
« قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ »
. والمعنى : إن مسارعتكم إلى الإيمان به دالة
هامش
( 1 ) في ب : إلا أنه . وهو تحريف . ( 2 ) الدر المصون 5 / 154 . ( 3 ) ما بين القوسين في الأصل : ما تلقف . ( 4 ) في ب : هو اللّه تعالى . ( 5 ) في النسختين : ألقى . ( 6 ) الكشاف 3 / 114 . ( 7 ) البحر المحيط 7 / 16 . ( 8 ) عند قوله تعالى :وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ[ الأعراف : 117 ] . ( 9 ) انظر الفخر الرازي 24 / 134 . ( 10 ) في النسختين : فأراد . والتصويب من الفخر الرازي . ( 11 ) في ب : عليهما الصلاة والسلام . ( 12 ) انظر الفخر الرازي 24 / 135 . ( 13 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 14 ) في ب : ويسلكون .