تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
من قوم موسى - عليه السلام « 1 » - . واعلم أن في الكلام حذفا ، وهو أنه أسرى بهم كما أمره اللّه تعالى ، ثم إن قوم موسى قالوا لقوم فرعون : « إن لنا في هذه الليلة عيدا » ، ثم استعاروا منهم حليهم بهذا السبب ، ثم خرجوا بتلك « 2 » الأموال في الليل إلى جانب البحر ، فلما سمع فرعون ذلك أرسل في المدائن حاشرين « 3 » يحشرون الناس ، يعني الشّرط ليجمعوا السحرة « 4 » . وقيل : ليجمعوا له الجيش « 4 » روي أنه كان له ألف مدينة واثنا عشر ألف قرية « 4 » . و « حاشرين » مفعول « أرسل » ثم إنه قوى نفسه ونفس « 5 » قومه بأن وصف قوم موسى بالذم ، ووصف قوم نفسه بالمدح « 6 » ، أما وصفه قوم موسى - عليه السلام « 7 » - بالذم ، فقال :
« إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ »
[ معمول لقول مضمر « 8 » ] « 9 » أي : قال : إنّ هؤلاء ، وهذا القول يجوز أن يكون حالا ، أي : أرسلهم قائلا ذلك ، ويجوز أن يكون مفسرا ل « أرسل » . والشّرذمة : الطائفة من الناس « 10 » وقيل : كل بقية من شيء خسيس يقال لها : شرذمة « 11 » . ويقال : ثوب شراذم ، أي : أخلاق ، قال :
3903 - جاء الشّتاء وقميصي أخلاق * شراذم تضحك منه الخلاق « 12 »
وأنشد أبو عبيدة :
3904 - في شراذم النعال « 13 »
وجمع الشرذمة : شراذم ، فذكرهم بالاسم الدال على القلة ، ثم جعلهم قليلا بالوصف ، ثم جمع القليل فجعل كل حزب منهم قليلا ، واختار جمع السلامة الذي هو جمع القلة .
هامش
( 1 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 2 ) في ب : تلك . ( 3 ) انظر الفخر الرازي 24 / 136 - 137 . ( 4 ) انظر البغوي : 6 / 215 . ( 5 ) في الأصل : ونفسه . وهو تحريف . ( 6 ) انظر الفخر الرازي 24 / 137 . ( 7 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 8 ) انظر الكشاف 3 / 115 . ( 9 ) ما بين القوسين في ب : معمولا لقول مضمرا . ( 10 ) الصحاح ( شرذم ) 5 / 1960 . ( 11 ) انظر مجاز القرآن 2 / 86 . ( 12 ) رجز مجهول القائل ، وهو في معاني القرآن للفراء 1 / 427 ، 2 / 87 ، تفسير ابن عطية 11 / 111 ، القرطبي 13 / 101 ، اللسان ( توق ، خلق ، شرذم ) ، البحر المحيط 7 / 3 . الخزانة 1 / 234 . وروي ( النواق ) ، وهو الذي يروض الأمور ويصلحها . وروي ( التواق ) وهو ابن الشاعر . ويقال : نفس تواقة ، أي : مشتاقة . أخلاق : جمع خلق ، وهو البالي . ووصف المفرد بالجمع باعتبار أجزائه ، الشراذم : جمع شرذمة ، وهي الجماعة القليلة من الناس ، وثياب شراذم : أخلاق متقطعة ، وثوب شراذم : قطع ، وجمع في البيت ثم وصف باعتبار أجزاء الثوب التي يتألف منها . وهذا موطن الشاهد . ( 13 ) قال أبو عبيده : (« إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ »أي : طائفة ، وكل قليلة فهي شرذمة قال :يحذين في شراذم النعالأي مقطع النعال وبقاياها ) مجاز القرآن 2 / 86 . وهذا الجزء من البيت مجهول القائل ، وهو في تفسير ابن عطية 11 / 111 ، البحر المحيط 7 / 3 .